حكايات رومانى مكرم 1
– “إنتي السبب…”
أم سيد اتراجعت لورا بخوف:
– “أنا يا ابني؟! أنا كنت عايزة أفرح بيك وأشوف حتة منك!”
– “إنتي اللي دمرتي حياتي!” صرخ سيد بصوت هز المستشفى كلها، والناس بدأت تتجمع. “إنتي اللي اتفقتي مع الدكتور وزورتوا التحاليل عشان تطلعي هدى عاقر! إنتي اللي خليني أرمي مراتي العفيفة وابني اللي في بطنها في الشارع! إنتي اللي جيبتيلي العقربة صباح وجوزتيهاني! ودلوقتي ابني بيموت بسببكم إنتوا الاتنين!”
أم سيد بدأت تلطم على وشها وهي بتشوف ابنها بيدمر قدامها، وسيد زقها بكل قوته وقالها:
– “امشي من هنا! ما شوفش وشك تاني في حياتي! لو ابني جراله حاجة، هسجنك وهسجن صباح وهسجن الدكتور اللي زور التحاليل زمان!”
في اللحظة دي، خرج الدكتور وفي إيده تقارير المعمل، وملامحه كانت مليانة استغراب وحيرة شديدة.
جريت عليه أنا وسيد في نفس اللحظة:
– “خير يا دكتور؟! النتيجة إيه؟!”
الدكتور بص للتقرير، وبعدين بص لسيد، وبعدين بصلي أنا، وقال ببطء:
– “تحليل التوافق بتاع المدام هدى طلع غير متوافق بدرجة كافية.. وده طبيعي.”
سيد اتنفس بسرعة وقال بلهفة:
– “وعينتي أنا يا دكتور؟! أنا أبوه! التوافق طلع كام؟!”
الدكتور سكت ثواني، ونزل نظارته، وقال كلمة هزت أركان المستشفى وقبلت الطاولة على الكل:
– “تحليلك أنت يا أستاذ سيد… أثبت إنك أصلاً عندك عقم كلي وغير قادر على الإنجاب جينياً، وإنك مش الأب البيولوجي للطفل حمو!”
الكلمات نزلت زي الصاعقة.
أم سيد حطت إيدها على بقها وصرخت.
سيد عينيه برزت لورا، وبصلي بذهول ورعب لا يطاق:
– “إيه؟! إنتي… إنتي خنتيني يا هدى؟! حمو مش ابني؟!”
أنا اتسمرت في مكاني. عقلي اتوقف تماماً عن التفكير. أنا عمري ما لمست راجل غير سيد! إزاي الدكتور يقول كده؟! إزاي التحليل يثبت إني مخلفة من حد تاني وأنا عشت ثلاث سنين لوحدي بربي ابني بعرق جبيني وما عرفتش غيره؟!
ضحكت بانهيار كامل ودموعي نازلة، وصدمتي كانت أكبر من صدمة سيد نفسه.
وفجأة، وبدون أي مقدمات، الباب الخلفي للطرقة اتفتح، ودخل منه راجل بلبس أنيق جداً، ومعه محامي وشرطة…
الراجل بص للمستشفى كلها، ولما شافني، قرب بثبات وقال بصوت قاطع أمام الجميع:
– “يا دكتور… التحاليل مظبوطة. سيد مش أبوه.. لأن العينة اللي اتخصبت بيها هدى من ثلاث سنين في مركز الحقن المجهري، حصل فيها تبديل خطأ طبي، والولد ده… هو ابني أنا!”