انا وولادى ١ امانى السيد
وابني الكبير جه يتكلم معاها بالراحة وبيسألها: “هو إنتي ليه مابقتيش تطبخي لحمة ولا فراخ خالص وبقت أكلتنا كلها بطاطس ومكرونة؟”، وقتها هي ما استحملتش وقعدت تعيط بحرقة وقالتله: “أنا مابقتش أجيب لحمة ولا فراخ عشان أوفر كل جنيه بيجي في أيدي عشان العلاج بتاع ابنك اللي لسه ما كملش! وعشان أجمع الفلوس اللي استلفتها من صاحبك والتليفزيون اللي بعته عشان العملية! أنا باكل ولادي وباطعمهم بأقل مصاريف عشان البيت ما يتقفلش وعشان أسترنا قدام أمك اللي فاكرة إننا بنستخسر فيها الأكل!”
ابني بصلها بذهول، وبعدين بصلي أنا.. عيونه كانت فيها كمية وجع وكسرة هدّتني مكاني. جه قعد تحت رجلي وقال بنبرة مكسورة هدت كياني: “ليه يا أمي؟ أنا قصرت معاكي في إيه؟ أنا شقتي ضيقة بس فتحتها لك من كل قلبي، وبعت أغلى ما عندي عشان أعالج ابني لما رفضتي تسلفيني من الملايين اللي اديتيها لأخويا.. وبرضه مراتي اللي شيلانا وشيلاكي فوق رأسها طالعة تشتكي منها وتفتري عليها؟”
وفجأة، وسط السكون المريب اللي لف الصالة وصوت شهقات زوجة ابني، رن تليفوني في إيدي. بصيت في الشاشة لقيت اسم ابني الصغير.. اتنهدت بلهفة وفتحت السبيكر وأنا فاكرة إن المكالمة دي هي طوق النجاة اللي هينقذني من موقف الضعف والكسرة اللي بقيت فيه قدام ابني الكبير ومراته. رديت بنبرة متقطعة ودموعي على خدي: “أيوه يا حبيبي.. أهلاً يا ابني.” جالي صوته من الناحية الثانية، بس ما كانش الصوت الحنين اللي متعودة عليه، كان فيه استعجال ولا أبالية غريبة، وقال: “أهلاً يا أمي.. بقولك إيه، إحنا خلاص خلصنا شهر العسل وراجعين من السفر دلوقتي، وفي الطريق للبيت.”
قبل ما ألحق أرد أو أقوله ييجي ياخدني عنده، كمل كلامه بسرعة وبنبرة أمر: “معلش يا أمي، إنتي عارفة إني صرفت كل الفلوس في السفر والمصايف وما بقاش معايا ولا جنيه لحد ما أرجع الشغل وأقبض الشهر الجاي.. فاعملي حسابك تحوليلي مبلغ كده يمشينا الأيام دي أول ما نوصل، وظبطي لنا أكلة حلوة كده فيها فراخ وبطاطس ولحمة محمرة وحاجات تقيلة عشان راجعين من السفر جعانين ومش قادرين نعمل أكل!”
سكت تماماً.. الكلمات وقفت في زورى، وحسيت كأن حد ض.ربني على دماغي. بصيت للتليفون اللي في إيدي ومش مصدقة اللي سمعته.. ابني اللي اديته شقا عمري، الفلوس والملايين، بيكلمني بكل جفاء وكأني بنك أو خدامة عنده، مش حتى بيسألني أنا عاملة إيه ولا عايشة إزاي عند أخوه، وطالب مني أكل وفلوس تاني وهو عارف إنه أخد مني كل حاجة! ابني الكبير كان سامع كل كلمة خرجت من الاسبيكر. بصلي بنظرة مليانة حسرة ووجع، ما اتكلمش، لكن عينيه كانت بتقولي: “ده اللي فضلتيه عليا؟ ده اللي بعتي بيتك وبعتينى وعشان خاطره كل حاجة؟”