انا وولادى ١ امانى السيد
الدموع نزلت من عيني بحرقة، وإيدي كانت بظظ لدرجة إن التليفون أفلت مني ووقع على الأرض. رد ابني الصغير بصوت عالي من السماعة: “أمي! ألو! سمعاني؟ إنتي رحتي فين؟ بقولك جهزي الأكل والفلوس!” قفل السبيكر، وبصيت لابني الكبير ومراته اللي كانت واقفة تبصلي بألم، وحسيت وقتها بمرارة الجحود، وعرفت إن اليد اللي اتمدت بالخير واتردت بالإساءة، كانت يد المظلومين اللي في البيت الضيق ده.
مشيت بخطوات تقيلة وجسمي كله بيتمرجح من الصدمة، دخلت الأوضة وقفلت الباب عليا بالراحة، وسندت ضهري على الباب وأنا حاسة إن أنفاسي بتتخنق. مسكت التليفون بإيد بتترعش وطلبت رقم ابني الصغير سامح.. كنت بترجاه في سري إنه يرد عليا بحنية، إنه يمسح عني الكسرة والوجع اللي حسيته قدام أخوه ومرات أخوه.
أول ما رد، حاولت أجمع صوتي المكسور وقولتله بنبرة كلها توسل ورجاء: “سامح يا حبيبي.. يا ابني أنا تعبانة قوي ومش قادرة استحمل أكتر من كده.. القاعدة هنا عند أخوك بقت صعبة ومستحيلة، الشقة غرفتين وصالة وضيقة علينا كلنا، وأنا مش واخدة راحتي ولا قادرة أتنفس.. أنا بعت بيتي وشقا عمري عشانك يا سامح، عشان أجهزك وأفرح بيك.. تعالَ خدني أعيش معاك في شقتك الجديدة، دي شقة واسعة وكبيرة ومن خيري وخير فلوسي، تعالي يا ابني استرني وافتحلي بابك.”
سكت سامح لحظة، ومن غير أي رحمة ولا تقدير لكسرتي، جالي صوته قاسي وزي السكينة اللي اتغرست في قلبي، وقال بمنتهى الجحود: “إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟ أجي آخدك فين؟ إحنا عرسان جداد ولسه راجعين من شهر العسل، وعايزين نعيش حياتنا وناخد راحتنا في بيتنا! إنتي حابة تيجي تتطفلي علينا وتكتمي حريتنا ليه من أولها؟”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، ريقي نشف ودموعي انحبست في عيني من هول الصدمة، ولقيته بيكمل ببرود أشد: “وبعدين الشقة شقتي أنا ومراتي، ومش مستحملين حد زياده ولا وجود حد معانا.. تصرفي حالك عند اخويا ، هو أولى بيكي، ويا ريت ما تنكديش عليا في أحسن أيام حياتي وتطلبي الطلبات دي تاني!” وقفل الخط في وشي..
وقفت في نص الأوضة والتليفون في إيدي، سامعة صوت الصفارة بتاعة نهاية المكالمة بتعد في ودني زي دقات الساعة.. حسيت الدنيا كلها بتلف بيا، والحيطان بتضيق عليا، وعرفت إن السراب اللي جريت وراه عمى عيني عن الدهب الحقيقي اللي كان تحت رجلي وفي البيت الضيق اللي اترفضت فيه.. وقتها قررت انى اصلح غلطتى