حكايات بسمه ١
وقالت: “غريبة… أصل أنا كنت فاكرة الصدفة بتيجي مرة، مش في كل عزومة.” في اللحظة دي، جوزي مد إيده ناحية طبق ضرتي، وبص لأمه وقال: “هو فعلًا… ليه كل أحسن القطع هنا؟” حماتي اتلخبطت. وقالت: “ماخدتش بالي.” لكن جوزي قام من مكانه، ومسك حلة اللحمة بنفسه. وبدأ يقلب فيها. وفجأة وقف وهو ماسك معلقة التقديم، وبص لأمه وقال: “هو إيه الورقة دي اللي تحت الحلة؟” لون وشها اتقلب في ثانية.
لأن الورقة مكانتش قائمة أكل… كانت قائمة مكتوب فيها بخط إيدها: كانت قائمة مكتوب فيها بخط إيدها الأسماء وجنب كل اسم قطعة اللحمة المخصصة ليه: “طبق فلانة (ضرتي): الريش، الفخدة، القطع الناعمة.” “طبق الشوربة (أنا): كوارع، رقبة، عضم.” الصمت اللي خيم على الصالة كان أتقل من أي وقت فات. جوزي مسك الورقة وإيده ب think بترجف، بص لأمه اللي كان لون وشها بيتحول من الأصفر للأحمر، ومكنتش عارفة تلاقي كلمة واحدة تدافع بيها عن نفسها. الست القريبة اللي فتحت الموضوع ابتسمت ابتسامة خفيفة، وأخدت شنطتها وقامت بهدوء، وكأنها سابت القنبلة وفرقعت في العيلة كلها.
جوزي قرأ السطور اللي في الورقة بصوت عالٍ قدام كل الموجودين: “يعني الموضوع مكنش بالبركة؟ دا كان بترتيب وتخطيط؟ ليه يا أمي؟ عملتلك إيه عشان تفرق بيننا بالطريقة دي؟” حماتي حاولت تلقط أنفاسها وقالت بصوت متهدج: “أصل… أصل أختك هي اللي كتبت الورقة دي عشان تفكرني بالأكل! وبعدين ضرتها عندها عيال أكتر ومحتاجة تتغذى!” رديت أنا بهدوء تام، ومن غير ما أرفع صوتي: “بس أنا لما كنت حامل ونسبة الحديد عندي نازلة والدكتور قاللي لازم بروتين، حضرتك خدتي القطعة من إيدي وقبلها قلتِ إن ضرتي بترضع، مع إنها مكنتش بترضع. هو الموضوع موضوع عيال ولا موضوع حب وكره؟”
ضرتي نفسها كانت قاعدة باصة للطبق ومكسوفة ومش عارفة تنطق، لأنها كانت عارفة باللي بيحصل طول السنين اللي فاتت لكنها كانت ساكتة ومستفيدة من الدلع والمحبة الزيادة. جوزي مسك الطبق اللي كان مليان بأحسن حتت اللحمة، وحطه قدامي، وقال بصوت حاسم سمع كل اللي قاعدين: “من النهاردة مفيش حد هيغرف أكل في البيت دا غيري، ومفيش حد هيحكم شكون ياكل إيه وشكون مياكلش إيه.”حماتي وقفت بغضب وقالت: “بقى عشان حتة لحمة تكسر كلمتي قدام الناس وتهين أمك؟ هي دي اللي مالية عينك؟”