حكايات زهره الربيع 3
مرت الشهور بعد سفر أحمد متتابعة وهادية، الحياة أخدت مجراها الطبيعي والهدوء بقى هو سيد الموقف. أنا وابني منير عايشين في شقتنا المستقلة بستر وأمان، وأحمد ربنا فتحها عليه في السعودية بعد الترقية الجديدة وبقى يبعت شحناته وبضايعه باسمي مباشرة عن طريق شركة شحن خاصة، تتسلم لي لحد باب الشقة، مقفولة بختم الشركة ومحدش بيشوفها ولا بيلمسها غيري.
مقالات ذات صلة
حكايات نور محمد
منذ دقيقتان
حكايات زهره الربيع 2
منذ ساعتين
حكايات زهره الربيع 1
منذ ساعتين
أول حاجة عملها جوزي2
منذ 3 ساعات
أما في بيت العيلة، فالأوضاع هديت ظاهرياً. عصام رجع لمراته وبنته، وبقى بيحاول يعيد بناء حياته المكسورة. لكن اللي كان واضح لكل الناس إن عصام اتغير؛ بروده وسخافته وضحكته المستفزة اختفوا تماماً، وبقى راجل ساكت، مطأطأ الراس دايماً، بيسعى في شغله بجدية غير معتادة، وكأنه بيحاول يهرب من نظرات حمايا اللي لسه فيها بقايا عتاب وخيبة، أو بيحاول يكفر عن ذنبه القديم.
في يوم من أيام الصيف، اتصل بيّ حمايا وقال لي بصوت دافي: “يا سميرة يا بنتي، عمك عصام عامل عزومة صغيرة في بيت العيلة بمناسبة إنه اترقى في شغله وربنا كرمه، ونفسنا تبقي موجودة أنتِ ومنير. البيت من غيركم مالوش طعم، وأخو جوزك حلف إنك لو ما حضرتيش العزومة دي هيحس إنك لسه مش مسامحاه.”
فكرت شوية قبل ما أرد. أنا جوايا ما بقاش فيه غل ولا كره لعصام، الموقف اتنسى جرحه المباشر وبقى مجرد درس قاسي، بس كنت لسه بحاول أحافظ على المسافة والأصول. كلمت أحمد في السعودية واستأذنته، وأحمد قال لي بمرونة ورجولة: “روحي يا سميرة.. أبا وأمي ملهمش ذنب، وعصام طالما اتعدل وربنا هديه يبقى مفيش داعي نقفل الباب في وشه للآخر، الصنع مع الأهل أصل.”
لبست أنا ومنير ونزلنا لبيت العيلة. أول ما فتحت الباب، لقيت استقبال دافي جداً من حماتي وحمايا. منى مراته كانت بتتعامل معايا بحذر وأدب شديد، بتحاول ترضيني بأي طريقة. أما عصام، فأول ما شافني دخلت الصالة، وقف على حيله وارتبك، ووطى رأسه وهو بيسلم عليّ بابتسامة باهتة ومكسورة وقال بصوت واطي: “نورتي بيتك يا أم منير.. خطوتك على راسنا من فوق.”