حكايات زهره الربيع 3

ثاني يوم الصبح، كانت الشقة في حالة طوارئ فرح. حمايا وحماتي وعصام وابننا منير وأنا، الكل كان في انتظار أحمد. لما الباب اتفتح ودخل أحمد وهو شايل شنطه بإيده، العمارة كلها هزتها الفرحة. حماتي حضنته وهي بتعيط، وحمايا مسك في كتفه وباس رأسه، ومنير جرى في حضن أبوه وهو مش مصدق إن بابا مش هيمشي تاني.

لكن الموقف الأهم والأكثر تأثيراً، كان لما عصام قرب من أحمد.

الراجلين وقوفوا قبال بعض، شريط طويل من الأحداث والكسرة والغضب مر بين عينيهم في ثواني. عصام مد إيده ببطء ورأسه مطأطأة، بس أحمد ما استناش؛ قرب وحضن أخوه الكبير بحرارة وشده عليه. الضمة دي كانت بمثابة إعلان رسمي إن الصفحة القديمة اتقفلت تماماً، وأن الدم أقدم وأبقى من لحظات الشيطان والغل.

عصام مسح دموعه وقال بصوت مكسور: “حمد الله على السلامة يا عريس.. نورت بيتك وأرضك.”

رد أحمد بابتسامة صافية: “الله يسلمك يا أخويا.. الأرض مستنيانا نبنيها سوا.”

في المسا، وبعد ما الضيوف مشيت والبيت هدي، أحمد جاب الشنط الكبيرة اللي نزل بيها من السفر وحطها في نص صالون شقتنا الجديدة. بص لي وبص لأبوه وأمه وعصام اللي كانوا قاعدين معزومين عندنا، وشاور على شنطة قطيفة سوداء متألقة ومقفولة بقفل صغير، مكتوب عليها بماء الذهب: “إلى زوجتي وحبيبتي سميرة”.

أحمد مسك المفتاح، وبدل ما يفتح الشنطة هو، أو يسيب حد يقرب منها، مسك إيدي وحط المفتاح في كفي قدام الكل.

بص لأخوه عصام وقال بنبرة هادية مليانة حكمة ومن غير أي تجريح: “الشنطة دي يا سميرة فيها شقايا وعرقي وهديتك الخاصة.. والمرة دي مش مبعوثة مع حد، ولا حد هيشوفها أو يمسك سوستتها. المرة دي مفتاحها في إيدك أنتِ وبس، وتفتحيها جوة أوضتك على مهلك.”

عصام ابتسم بصدق وهز رأسه وقال: “صح يا أحمد.. الأصول بتقول كده، والبيت المقفول محدش بيبص جوة سوستته.”

أخدت الشنطة ودخلت أوضتي، وفتحتها بالمفتاح وأنا قلبي بيرقص من الفرحة. كانت فيها هدايا قيمة، بس أثمن هدية جواها كانت شعور الأمان، وإن جوزي رجلي وسندي موجود جنبي، مش محتاجة أداري كسوفي أو أخاف من فضول حد.

لكن الأحداث ما وقفتش عند حد الفرحة بصلح الأخوات ورجوع أحمد.

بعد شهرين بس من استقرار أحمد وبداية شغله في مصر ومتابعته لبناء العمارة الجديدة مع عصام، جاءت المفاجأة اللي هزت العيلة كلها وغيرت مجرى الأمور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *