حكاية نور 1
لم تكن تعلم أن “سماعة البلوتوث” التي نسيها زوجها في السيارة ستكون هي الخيط الذي سيكشف لها الذي تعيش فيه غافلة! بدأت الحكاية لما “سارة” ركبت عربية جوزها “أحمد” الصبح بدري عشان توصل الأولاد المدرسة وعربيتها كانت في الصيانة. أحمد كان نايم ومأجز من الشغل. دورت العربية، وبشكل تلقائي الموبايل بتاعها لقط على بلوتوث العربية، بس الغريبة إن الشاشة أظهرت إن فيه مكالمة جارية.. أو بالأصح “تسجيل شغال”.
سارة استغربت، داست على زرار التشغيل بفضول، كان فاكر صوت “أحمد” بيسجل ملاحظات لشغله كعادته لأنه مهندس ودقيق. لكن الصوت اللي طلع من سماعات العربية خلى قلبها يقع في رجليها.
التسجيل كان بتاريخ امبارح بليل، الساعة 2 صباحاً، الوقت اللي أحمد قال لها فيه إنه هينزل يقعد على القهوة مع صحابه شوية عشان مخنوق.
صوت أحمد كان واضح وهو بيقول: “متخافيش يا روحي، هي نايمة زي القتيلة، الدوا اللي بحطه لها في العصير بيخليها تروح في سابع نومة لحد الصبح”.
سارة ركنت العربية على جنب وهي بتترعش. الدوا؟ العصير؟ افتكرت إن بقالها شهر فعلًا بتصحى جسمها مكسر ومصدعة، وهو اللي بيصر كل ليلة يعمل لها عصير الليمون بإيده “عشان تروقي دمك”.
كملت التسجيل والدموع متحجرة في عينها، وجاء الرد بصوت أنثوي ناعم ومألوف.. مألوف لدرجة الرعب. كان صوت “نرمين”.. بنت خالتها وصديقة عمرها اللي مابتخرجش من بيتهم!
نرمين كانت بتقوله بدلع: “أنا زهقت يا أحمد، امتى هنخلص بقى؟ الورق جاهز والمحامي مستني توقيعها.. إنت قولتلي شهر بالكتير والشقة والفيلا يبقوا باسمنا”.
أحمد رد بضحكة خبيثة: “هانت يا قلبي، الجرعة بتزيد كل يوم، وهي بدأت تهلوس وتنسى، أسبوعين كمان وهخليها تمضي تنازل بيع وشراء وهي مش دريانة، بحجة إنه ورق مدارس الولاد، وبعدها… نرميها في الشارع أو مستشفى المجانين”.
سارة حست إن الدنيا بتلف بيها. جوزها وبنت خالتها؟ بيخونوها؟ لا، دي مش خيانة جسدية بس، دول بيخططوا لقتلها بالبطيء وسرقة ورث أبوها اللي كتبه باسمها!
قفلت التسجيل بسرعة لما تليفونها رن. كان “أحمد”.
ردت بصوت حاولت تخليه طبيعي رغم إنها بتموت من الرعب: “أيوه يا حبيبي”.
أحمد بصوت حنين مزيف: “صباح الخير يا ست الستات، وصلتي الولاد؟ أصلك وحشتيني أول ما صحيت ملقتكيش جنبي”.