حكاية نور 1
“ومفتاح العربية فين؟ وبتدوري على إيه في صيدلية الحمام؟”
قالها وهو بيمد إيده يفتح درف الصيدلية اللي وراها. سارة حسّت بقلبها هيقف، علبة القطرة الملعونة كانت لسة على الرف!
سارة بقوة غير متوقعة زقّت إيده بذكاء وهي بتمثل المغص: “أحمد إنت بتكلمني كده ليه؟ أنا تعبانة وميتة من الصداع من الصبح، كنت بدور على مسكن! ومفتاح العربية وقع مني تحت الكرسي وأنا نازلة، وسيبت العربية مفتوحة تحت العمارة عشان ألحق أدخل التواليت!”
أحمد سكت لحظات، الظلمة كانت مخبية تفاصيل وشه، بس أنفاسه السريعة كانت مسموعة. فجأة اتغيرت ملامحه وابتسم ابتسامة باهتة: “سلامتك يا حبيبتي.. معلش ققلتيني عليكي لما أخرتي. تعالي انزلي معايا نجيب المفتاح من العربية بدال ما حد يسرقها.”
سارة عرفت إنه بيفكر يجرها للعربية أو ينزلها في الضلمة عشان يتأكد من التسجيل في البلوتوث! لو نزلت معاه العربية، هيخلص عليها هناك بعيد عن العيون.
“طب استنى ألبس طرحتي وأغير هدومي..” قالتها وهي بتبعد خطوة لورا.
أحمد مسك إيدها بقوة أكبر: “تغيري إيه بس، مافيش حد في السلم، النور قاطع في العمارة كلها، يلا بسرعة.”
وهما طالعين من باب الشقة، تليفون أحمد رن. بص في الشاشة، وكان المتصل “نرمين”.
أحمد أخد نفس وسحب سارة معاه على السلم في الضلمة، ورد على الموبايل بسرعة: “أيوه يا نرمين، خير؟”
صوت نرمين كان جاي من التليفون العالي بالخطأ: “أحمد! إنت فين؟ سارة عندك؟ الحقني يا أحمد، أخو سارة الضابط واصل حالا تحت عمارتي ومعاه عربية شرطة وبيسأل عليكي وعليها!”
سارة أول ما سمعت الجملة دي، عرفت إن رسالتها القديمة -أو ربما تسجيل تاني- كان وصل لأخوها بطريقة ما، أو إن أخوها كان شاكك في حاجة من الأول.
أحمد وقف أرضه على درجات السلم، عينيه وسعت في الضلمة، وبص لسارة بذهول وغضب عارم. عرف إنها سمعت التسجيل!
“إنتي…” قالها أحمد بصوت.
في لحظة فارقة، سارة سحبت إيدها بكل قوتها، وضحكها الخوف والغل، فجمعت كل طاقتها وزقّت أحمد بكل قوتها على السلم. أحمد فقد توازنه وصصرخ وهو بيتدحرج على الدرجات في الضلمة.
سارة جريت بأقصى سرعة لفوق، دخلت الشقة وقبل ما تقفل الباب، سمعت صوت أحمد بيقوم وهو بيصرخ بوجع وغضب: “والله ما هسيبك عايشة يا سارة! الورق هيتمضي النهارده يعني هيتمضي!”