حكايات زهره الربيع 1

في نفس الوقت، كان محمود قاعد في مكتب المحامي بتاعه بيحاول يراجع الأوراق والوصولات اللي سبتها له في علبة الدهب. المحامي بص له وأخد نفس عميق وقال له: “يا محمود بيه، الموقف القانوني لمرتك معقد جداً لصالحها. وصل الأمانة صحيح ومبصوم بإيدك، وأوراق التحفظ على نصيبك في العقار واخدة صيغة تنفيذية. لو هي حركت القضايا رسمياً في النيابة، أنت ممكن تتسجن في خلال أسابيع. الحل الوحيد إنك تتفاوض معاها وتوصلوا لتسوية ودية.”

محمود مسك رأسه وقال بصوت مخنوق: “تسوية إيه يا أستاذ؟! هبة قفلت كل الأبواب في وشي، ومش عايزة تشوفني، وأمي في البيت هتتجنن عشان الشقة اللي فوق هتتأجر للغرباء!”

رد المحامي بصرامة: “يبقى تتحمل نتيحة أفعالك، المدام مش بتلعب، دي مرتبة كل خطوة بالقانون وعارفة حقها كويس.”

خرج محمود من مكتب المحامي وهو حاسس بالضياع. حاول يتصل بشيرين عشان يشرح لها أو يترجاها تفهم الموقف، لكن كل محاولاته قوبلت بالرفض، ورقمها بقى غير متاح في وشي، وأهلها بلغوه إن الشبكة والهدايا هتترد له في كرتونة عن طريق السايس، وإن الموضوع انتهى بلا رجعة.

في عصر نفس اليوم، رجع محمود البيت. كان شكله بهتان، هدومه مبهدلة، وعينيه دبلانة. دخل الصالة ولقى السمسار نازل من فوق ومعاه عريس وعروسته بيشوفوا الشقة. محمود اتجمد مكانة على السلم، وشاف الناس وهما بيتكلموا عن جمال الشقة وإزاي هيفرشوها.

استنيت لما الناس مشيت، ووقفت في الصالة. محمود نزل الخطوتين الباقيين وقرب مني، وبص لي بنظرة رجاء واستعطاف: “هبة.. أنا مستعد أعمل أي حاجة تطلبيها. هبوس إيدك ورأسك قدام أمي وقدام الشارع كله، بس بلاش الشقة تتأجر للغرباء، وبلاش تفضحينا أكتر من كده.”

بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له: “الفضيحة أنت اللي عملتها بنفسك لما جيت تطلب دهبي قدام خطيبتك. والشقة دي مش ملكك دلوقتي، دي بقت المورد اللي هيصرف على فريدة ونور وتاليا. أنت كنت فاكر إنك لما تتجوز عليا هتعيشنا في قهر وتذلنا؟ أنا ورتك إن الست اللي تصون بيتك وتقف جنبك في الشدة، تقدر في لحظة تاخد حقها بالقانون وتخليك تلف حولين نفسك.”

محمود قعد على ركبته قدامي وقال وهو بيعيط: “أنا أسف.. أنا أتعميت، أمي حسستني إن ناقصني حاجة، وشيرين استغلت طمعي. أنا عرفت قيمتك وقيمة البنات.. أديني فرصة واحدة أثبت لك إني اتغيرت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *