مشتركه حكايات زهرة

بصتلي بكل برود، وضحكت ضحكة باهتة مليانة استهانة وقالتلي بكل بساطة: “معلش بقى يا نهى.. أصل أنا لسه مفضيتش شنطتي ومكسلة أفتح الشنط وأدور على هدوم، ففتحت الدولاب وأخدت ده ألبسه.. معلش بقى!”
​وقفت في نص الصالة، شايفة بيتي مستباح، هدومي بتتلبس، بيتنام عليه، وأنا واقفة زي الغريبة بالظبط في بيتي اللي مفروض إنه ملكي…

نزلت فورا من عندهم وكلمت جوزي هو عارف ان اخوه نازل واكيد عارف ان مفيش مكان يقعد فيه غير ازاي يسمح بالمهزله دي….وليه مدانيش خبر ..كنت فاكره انه هيزعق زي امه ويقولي انتي مالك او حتى يعتذر ويحايلني لكن الكلام اللي قاله كان عجيب جدا خضني وخلاني سكت تماما !!!!

​كنت متوقعة يزعق، أو يبرر، أو حتى يطلب مني أستحمل عشان أخوه.. لكن كريم سكت. سكوته كان مرعب، سمعت صوت تنهيدة طالعة من قعر قلبه، وقالي بصوت واطي ومكسور هزني من جواه:
“نهى.. ارجعي بيت أمك حالاً.. خدي ابنك وانزلي دلوقتي، ومتفتحيش بقك مع أمي ولا مع أخويا بكلمة واحدة.. اسمعي كلامي من غير ما تسألي، أنا جاي مصر بكره الصبح.”

​قولتله بصدمة: “أرجع بيت أمي؟! أنت بتتكلم جاد؟ أنت بتطرشني عشان خاطرهم؟!”
رد عليا بنبرة أول مرة أسمعها في حياتي، نبرة واحد بيستغيث: “يا نهى عشان خاطري وحياة ابننا اسمعي الكلام، الحيطان ده طالعة عيني فيه!
نزلت السلم وجسمي كله بيتراشف، حماتي بصلتي بلواية بق وقالت: “إيه.. نازلة ولا هتبيت تحت؟”
بصلتها بمنتهى الكسرة وقولت: “أنا رايحة لأمي يا ماما.”
قالت ببرود: “يكون أحسن برضو.. مع السلامة.”

​أخدت ابني ورجعت بيت أمي، طول الطريق الدموع مش بتوقف، وأمي أول ما شافتني بالمنظر ده اتخضت. حكيتلها كل حاجة، أمي اتجننت وكانت عاوزة تتصل بأبوي وأخواتي يروحوا يهدوا الدنيا، بس أنا مسكت فيها وقولتلها: “استني.. كريم جاي بكره وقال هيفهمني.. في حاجة غلط.”

​تاني يوم على الضهر، جرس الباب رن. فتحت لقيت كريم واقف قدامي، شكله . وش أسود، عينيه طويلة كأنه مانامش بقاله أسبوع. دخل وسلّم على أمي وطلب يقعد معايا لوحدنا.

​عدنا في الصالة، وبدأ الكلام وهو بيبص في الأرض، ومش قادر يحط عينه في عيني.
“نهى.. أنا عارف إنك ، وإن اللي حصل فيكِ إمبارح يكسر أي ست.. بس أنا مكنش قدامي غير كده.”
مسكت إيده بقوة وقولتله: “فهماني يا كريم.. ارحمني، في إيه؟”
​تنهد وقالي: “من أربع سنين، قبل ما ،

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *