مشتركه حكايات زهرة

​كمل وكلامه ينزل عليا زي السم: “لما جيت أخطبك، أنا مكنش حيلتي جُنبه، الشغل كان على قده ومكنتش أقدر أبني دور وأشطبه. أمي وأحمد قالولي: ادخل مفروش من أخوك؟! وليه متقوليش؟ ليه تسيبني أفتكر إن دي ، مكنتش هستحمل إنك تتهاني أكتر من كده، عشان كده قولتلك انزلي وتدالي لحد ما أجي.”
​سكت شوية، وبعدين وقفت على حيلتي وقولتله بكل حسم: “كلام جميل يا كريم.. أنت خبيت عليا، ووضعتني في موقف أتهان فيه، وسلفتك تستبيح خصوصيتي ولبسي الداخلي، وأخوك يلبس لبسك، وأمك تعاملني كأني خدامة عندهم.. كل ده عشان أنت معندكش ؟”

​رد بسرعة ولهفة: “والله العظيم يا نهى أنا عامل حسابي، أنا بقالي ثلاث سنين بطحن نفسي في السفر، وبحوش كل قرش.. أنا معايا مبلغ يكفي إننا نشتري حتة أرض ونبني، أو ناخد تمليك بعيد عن بيت العيلة ده خالص! أنا مش هسيبك تتهاني تاني، والـ 15 يوم دول مش هترجعي فيهم البيت هناك أبداً، هنقعد هنا أو نأجر تتكتب باسمها، وتيجي تاخدها من هنا على بيتها الجديد، إنما بيت العيلة ده بنتي مش عتباه تاني!”
​كريم بصلنا وقام وقف، وقرب من أمي وباس رأسها وقالي: “حقك عليا يا أمي، وحقك عليا يا نهى.. أنا هثبتلكم إن كرامة مراتي وابني عندي بالدنيا.”

​عدت الـ 15 يوم، وسلفتي خرجت من وهي حاسة إنها كسبت الجولة، لكنها مكنتش تعرف إنها أذت نفسها، لأن كريم قطع علاقتهم ببيت العيلة في الأمور المادية، وبدأنا حياة جديدة في الملك، بعيد عن الاستباحة وبعيد عن التحكمات.
​الدرس اللي اتعلمته، إن السكوت على الغموض من الأول بيجيب إهانة، وإن الكرامة أهم من أي حيطان.. والحمد لله ربنا عوضني ببيت حقيقي، مقفول عليا أنا وابني وجوزي، ومفيش مخلوق يقدر يحط إيده على حاجة مش بتاعته تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *