جوزي كان بيقبض

جوزي كان بيقبض 450 ألف جنيه في الشهر، وكان أول ما المرتب ينزل يحوّله كله لأمه.

وأنا؟

كنت في الشهر السابع من الحمل، وبادفع مصاريف البيت، والأكل، والكشوفات، والتحاليل، والأدوية من فلوسي أنا.

وفي ليلة، حطيت أربع أطباق نودلز سريعة التحضير على السفرة.

كريم بص للطبق قدامه باحتقار وقال:

— هو ده العشا؟

وبعدين بصلي وقال الجملة اللي عمري ما هنساهاله:

— الستات ممكن يكونوا مية… إنما أمي واحدة بس.

أمه كانت قاعدة جنبه.

ضحكت في وشي.

أنا ما رديتش.

بس اللي هما الاتنين ماكانوش يعرفوه، إن في مستند مهم جدًا باسم كريم كان في طريقه لبيتنا.

وأنا كنت مستنياه من 3 أسابيع.

—

أنا مريم عبدالسلام، ومتجوزة كريم الشناوي.

كريم كان بيقبض 450 ألف جنيه كل شهر.

مرتب ضخم جدًا.

لكن رغم كده، بيتنا كان دايمًا ناقصه أبسط الحاجات.

التلاجة مثلًا كان فيها ست بيضات، نص لتر لبن، وتفاحتين.

وأنا كنت في الشهر السابع من الحمل.

في صباح يوم من الأيام، كان لازم أشتري فيتامينات الحمل وأروح أعمل كشف.

لكن وأنا بحسب فلوسي، لقيت نفسي قدام اختيار غريب:

يا إما أشتري الفيتامينات…

يا إما أحط بنزين في العربية عشان أعرف أروح الكشف اللي بعده.

اخترت الفيتامينات.

ورجعت البيت وأنا سايقة والعربية لمبة البنزين فيها منورة.

كريم؟

ماخدش باله أصلًا.

لأن بالنسبة له، الموضوع كله كان بسيط.

كل أول شهر المرتب ينزل في حسابه.

وبعدها بدقايق، 450 ألف جنيه يتحولوا بالكامل لحساب أمه، الحاجة سعاد.

مرة واحدة.

كل شهر.

من غير أي استثناء.

في البداية، حاولت أفهم.

سألته:

— كريم، إنت بتحوّل مرتبك كله لمامتك ليه؟

رد بمنتهى الثقة:

— أمي ضحت بعمرها كله عشاني. دلوقتي دوري أرد لها اللي عملته.

سكت.

وقلت يمكن عنده حق.

يمكن فعلًا أنا مش شايفة الصورة كاملة.

لكن مع مرور الوقت، بدأت أكتشف إن المشكلة أكبر بكتير.

فواتير الكهرباء كانت عليا.

الأكل كان عليا.

البنزين كان عليا.

تأمين العربية كان عليا.

كشوفات الحمل والتحاليل والأدوية كانوا عليا.

حتى مصاريف العمارة بدأت أدفعها من فلوسي.

فلوس كنت موفراها على مدار ست سنين شغل قبل الجواز.

لحد ما مدخراتي بدأت تختفي.

وفي يوم، وأنا شايفة حسابي بينقص كل شهر، قلت لكريم:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *