جوزى باع شقتى من ورايا

الشقة.
الصالة كلها سكتت.
حماتي رمشت كذا مرة.
صاحب إيه؟
بصيتلها.
صاحب الشقة.
ندى ضحكت بسخرية.
هو إنتِ اتجننتي؟ ما إنتِ صاحبة الشقة!
لأ.
الضحكة اختفت من على وشها.
أحمد كان الوحيد اللي ما اتكلمش.
لكن وشه قاللي إنه بدأ يحس إن فيه حاجة غلط.
بعد ثواني، حد رد عليا.
ألو يا أستاذ فؤاد؟ آسفة إني بكلم حضرتك فجأة، بس عندنا مشكلة في الشقة… وفيه ناس موجودين هنا دلوقتي بعقد بيقول إن الشقة اتباعت لهم.
سمعت صوته العالي من السماعة
اتباعت؟! مين اللي باعها؟!
بصيت لأحمد.
جوزي.
صوت الراجل اتغير تمامًا.
مريم، أنا جاي حالًا. محدش يتحرك من الشقة، ومحدش يلمس حاجة.
قفلت المكالمة.
حماتي كانت باصة لي ووشها مش فاهم.
مين فؤاد ده؟
فؤاد المنشاوي.
السمسار اتدخل
مين فؤاد المنشاوي؟
قلت بهدوء
المالك الحقيقي للشقة.
الراجل المشتري شهق.
مراته حطت إيدها على بقها.
السمسار بص لأحمد وكأنه هيهجم عليه.
إنت قلتلي الشقة ملك مراتك!
أحمد بصلي.
مريم… إنتِ بتقولي إيه؟
لأول مرة من ساعة ما دخلت الشقة، حسيت إني مش محتاجة أرفع صوتي.
بقول إن الشقة دي إيجار.
حماتي صرخت
كدابة!
لفيت ناحيتها.
إيجار يا سعاد.
مستحيل! إنتِ قولتي إن أبوكي سايبها لك!
أنا عمري ما قلت كده.
أمال شقة الجهاز اللي أهلك جابوهالك دي إيه؟!
إنتِ اللي سميتيها شقة الجهاز. وإنتِ اللي كنتِ بتقولي للناس إنها ملكي. وأنا عمري ما صححتلك المعلومة.
أحمد قرب مني خطوة.
استني… يعني إيه إيجار؟ إحنا متجوزين بقالنا 3 سنين وأنا معرفش؟
بصيتله في عينه.
وإنت عمرك سألت؟
سكت.
أول ما اتجوزنا قلتلك إن الشقة متاحة لينا من طرف عيلتي، وإن أنا المسؤولة عن عقدها ومصاريفها. إنت افترضت إنها ملكي. وأمك افترضت إنها ملكي. وأختك افترضت إنها ملكي.
ندى قالت
بس إنتِ ما قولتيش إنها إيجار!
وإنتِ كان لازم تعرفي ليه أصلًا؟
اتخرست.
كملت وأنا باصة لأحمد
كنت ناوية أقولك التفاصيل لما أحس إننا فعلًا بقينا أسرة واحدة. لكن بعد شهرين من الجواز، أمك دخلت تعيش معانا من غير ما تسألني. وبعدها ندى. وبعدها بدأتوا تتعاملوا مع كل حاجة تخصني كأنها حق مكتسب.
أحمد مسح وشه بإيده.
طب… وإيه موضوع ال مليون و ألف؟
السمسار بصله بحدة.
ده السعر اللي حضرتك عرضت بيه الشقة يا أستاذ أحمد!
أنا ضحكت.
يعني إنت حتى سعّرت حاجة مش بتاعتك؟
حماتي ضربت كف على كف.
يا نهار أسود!
الراجل المشتري مسك أحمد من قميصه.
رجعلي فلوسي حالًا!
السمسار دخل بينهم بسرعة.
استنى يا أستاذ، إحنا لازم نفهم الأول.
نفهم إيه؟! الراجل باعلي شقة إيجار!
مراته بدأت تعيط.
إحنا فسخنا عقد الشقة القديمة! والمدرسة طلبت إثبات سكن في المنطقة!
بصيت لها، وحسيت إن غضبي من أحمد ما ينفعش يخلي الناس دي تدفع تمن غلطته.
قلت
حضرتكوا حقكم هيرجع. بس لازم كل حاجة تتثبت رسمي.
أحمد بصلي برجاء.
مريم، بلاش شرطة.
حماتي صرخت
شرطة إيه؟! هو قتل حد؟ سوء تفاهم وخلاص!
بصيتلها.
تزوير توقيع، استخدام بطاقتي من غير إذني، فيديو اتصور بالخداع، بيع ملك الغير، وأخذ عربون من مشترين.
وبصيت لندى.
وصرف الفلوس في فرح.
ندى بدأت تعيط.
أنا معرفش! ماما قالتلي الفلوس من أخويا!
حماتي لفتلها بسرعة.
اخرسي يا بت!
في اللحظة دي جرس الباب رن.
فتحت.
كان الأستاذ فؤاد.
راجل في أواخر الستينات، ماسك ملف أسود، وداخل وراه شاب لابس بدلة.
أول ما دخل، بص للشقة الفاضية، وبعدين للناس الواقفة.
مين اللي باع شقتي؟
محدش رد.
رفع الملف.
أنا فؤاد المنشاوي، مالك الوحدة دي من سنة 2009، وده أصل عقد الملكية.
السمسار قرب منه بسرعة.
قارن البيانات بالأوراق اللي معاه.
وشه اتقلب.
الاسم في الصورة اللي عندي كان متغطي.
الأستاذ فؤاد بصله.
وإنت كسمسار محترف بتبيع عقار بملايين من صورة ورق اسم المالك فيها متغطي؟
السمسار بلع ريقه.
الأستاذ أحمد قال إن…
قاطعه
الأستاذ أحمد يقدر يقول إن برج القاهرة بتاعه. إنت شغلتك تتحقق.
أحمد كان واقف كأنه فقد القدرة على الكلام.
الأستاذ فؤاد بصلي.
يا مريم، أنا كنت سايبلك الشقة لأن والدك الله يرحمه كان أعز صديق ليا. وإنتِ ملتزمة بالإيجار من أول يوم. لكن اللي حصل ده جريمة.
حماتي قربت منه.
يا حاج، ما تكبرش الموضوع. إحنا مكانش عندنا علم إنها إيجار.
الأستاذ فؤاد بص لها باستغراب.
وعدم علمك يخليكي تبيعي بيتي؟
ابني هو اللي…
أحمد لف ناحيتها بسرعة.
أمي!
سكتت.
لكنها كانت قالتها.
السمسار رفع عينه.
يعني حضرتك كنتِ عارفة بالبيع؟
حماتي اتلخبطت.
أنا… قصدي…
ندى فجأة انفجرت
ماما هي اللي قالت لأحمد إن مريم مش هتعرف حاجة غير بعد ما الفلوس كلها تدخل الحساب!
حماتي صرخت
ندى!
لكن ندى كانت مرعوبة.
وأنا مالي؟! أنا مش هدخل السجن علشان فرح!
أحمد زعق
محدش هيدخل السجن!
بصيتله.
متأكد؟
وقبل ما يرد، الأستاذ فؤاد قال للشاب اللي معاه
يا أستاذ شريف، حضرتك سمعت الكلام كله؟
الشاب فتح حقيبته.
أيوه.
بصيتله.
الأستاذ فؤاد قال
ده المحامي بتاعي.
وش حماتي اصفر.
المحامي طلب يشوف عقد البيع وصور المستندات.
فضل يقلب فيهم حوالي دقيقتين.
وبعدين رفع عينه لأحمد.
مين عمل التوقيع ده؟
أحمد سكت.
ومين عدّل صورة مستند الملكية؟
سكت.
ومين قدم الفيديو على إنه تفويض قانوني؟
أحمد قال بصوت ضعيف
أنا مكنتش أقصد أسرق حد. كنت متأكد إن الشقة بتاعة مراتي.
المحامي رد
حتى لو كانت ملك زوجتك، حضرتك مالكش حق تبيعها من غير تفويض صحيح منها.
حماتي قالت بسرعة
ما هي وافقت في الفيديو!
المحامي بص لها.
حضرتك شايفة إن فيديو عشر ثواني لسيدة مريضة، من غير تحديد واضح للعقار أو السعر أو المشتري أو صلاحيات البيع، يخلي ابنك مالك للعقار؟
سكتت.
وفجأة موبايل أحمد رن.
بص للشاشة وما ردش.
رن تاني.
وبعدين تالت مرة.
ندى بصت للشاشة وقالت
خالي.
حماتي قالت بسرعة
ما تردش.
وهنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد فرح ندى.
بصيت لأحمد.
خالك عايز إيه؟
مفيش.
أحمد.
قولتلك مفيش.
مديت إيدي.
وريني حسابك البنكي.
إنتِ مالك؟
ضحكت.
من شوية كنت عايزني أمضي لك علشان تبيع الشقة ونبدأ من جديد. دلوقتي بقيت مالي؟
المحامي قال
لو جزء من العربون اتحول لأطراف أخرى، الأفضل نعرف دلوقتي.
الراجل المشتري صرخ
أنا مش هامشي قبل ما أعرف فلوسي راحت فين!
أحمد فضل ساكت.
وفجأة ندى قالت
مش ال ألف بس.
الكل بص لها.
حماتي قالت بتهديد
ندى…
لكنها كملت
أحمد خد من المشترين فلوس تانية.
السمسار اتصدم.
فلوس إيه تانية؟
ندى بدأت تتراجع ناحية الباب.
أنا سمعت ماما بتقول إنهم دفعوا جزء تاني علشان السعر يقل.
الراجل المشتري بص لمراته.
مراته قالت
إحنا حولنا 200 ألف عربون رسمي… وبعدها حولنا 350 ألف لحساب شخصي بناءً على طلبه، وقال إن ده مقدم إضافي علشان يوقف عرض الشقة.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
يعني إجمالي اللي أخدته 550 ألف؟
أحمد قعد على الكرسي.
حط وشه بين إيديه.
حماتي بدأت تقول
يا ابني اتكلم… قولهم إن الفلوس موجودة.
رفع وشه ببطء.
مش موجودة.
سألته
راحت فين؟
بص لأمه.
هي هربت بعينيها.
بص لندى.
وبعدين قال
188 ألف للقاعة.
والباقي؟
سكت.
صرخت لأول مرة
والباقي فين يا أحمد؟!
قال
سددت 300 ألف لخالي.
حماتي قالت بسرعة
وكان لازم! الراجل كان هيحبس أخوكي!
وقفت مكاني.
أخوكي؟
بصيت لأحمد.
إنت قلت إن ده دين عليك.
ما ردش.
بصيت لحماتي.
هو الدين بتاع مين؟
قالت بعصبية
أخويا دخل مشروع وخسر، وأحمد كان ضامن له.
ضامن له بكام؟
سكتت.
بكام يا سعاد؟
قال أحمد
مليون و ألف.
الصالة كلها سكتت.
مليون و ألف؟!
مريم، اسمعيني…
وإنت كنت ناوي تسددهم من تمن الشقة؟
كنت هسدد الدين، وأدفع لندى، والباقي نحطه مقدم في شقة تانية.
ضحكت وأنا حاسة إن جسمي كله بيرتعش.
يعني كنت هتبيع حاجة مش بتاعتك ب مليون و ألف، تسدد ديون عيلة أمك، تجوز أختك، وبعدين تديني من فلوسي المفترضة مقدم شقة وتقوللي نبدأ من جديد؟
قرب مني.
أنا كنت فاكرها شقتك!
قلتله
ودي المصيبة الأكبر.
وقف.
إيه؟
إنك لو كنت عارف إنها إيجار، كنت هتبقى نصاب.
قربت منه وبصيت في عينه.
لكن إنت كنت فاكرها ملكي فعلًا… ومع ذلك بعتها من ورايا.
ما عرفش يرد.
يعني إنت ما سرقتش غريب يا أحمد.
صوتي هدي جدًا.
إنت كنت ناوي تسرق مراتك.
حماتي بدأت تعيط.
يا مريم، علشان خاطر العِشرة…
بصيتلها.
العِشرة انتهت يوم ما شيلتوا حاجتكم من البيت وإنتوا مستنيين إني أرجع ألاقي ناس غريبة داخلة تستلم الشقة.
أحمد رفع راسه فجأة.
قصدك إيه؟
فتحت شنطة إيدي وطلعت ظرف صغير.
حطيته قدامه.
كنت ناوية أديهولك بعد ما أرجع من السفر.
فتح الظرف.
طلع منه ورقة.
قرأ أول سطر.
وشه اتغير.
طلب… طلاق؟
قلت
لأ.
بصلي.
دي كانت مسودة اتفاق انفصال ودي.
سكت لحظة.
كنت لسه بديك فرصة أخيرة.
أمه صرخت
عايزة تطلقي ابني علشان شوية مشاكل؟!
بصيتلها.
الورقة دي اتكتبت قبل ما أعرف إنه باع الشقة.
أحمد رفع عينه ليا.
قبل البيع؟
قبل سفري بأسبوع.
ليه؟
ابتسمت بمرارة.
لأن جوازنا كان انتهى قبل ما أنت تلاحظ.
وفي اللحظة دي موبايل المحامي رن.
رد، سمع ثواني، وبعدين بص للأستاذ فؤاد.
تمام، خليهم يطلعوا.
أحمد وقف.
مين يطلع؟
بعد أقل من دقيقة…
جرس الباب رن مرة تانية.
فتح المحامي.
كان واقف بره اتنين من رجال الشرطة.
حماتي رجعت خطوة لورا.
ندى بدأت تعيط.
أما أحمد فبصلي بصدمة.
مريم… إنتِ بلغتي عني؟
هزيت راسي.
لأ.
وأشرت ناحية الراجل المشتري.
هو اللي رد
أنا اللي بلغت.
وبعدين رفع موبايله.
من أول ما مراتك قالت إن التوقيع مزور، أخويا المحامي قالي ما أسيبش المكان وأبلغ فورًا.
بدأت حماتي تصرخ وتقول إن الموضوع عائلي وإن الفلوس هترجع.
لكن المشتري قاطعها
بالنسبة لي الموضوع مش عائلي. أنا دفعت 550 ألف جنيه في شقة اكتشفت إنها مش ملك البائع أصلًا.
أحد الضباط طلب من الجميع الهدوء.
بدأ يجمع العقود والإيصالات وبيانات التحويلات.
ولما طلب بطاقة أحمد، حماتي مسكت دراع ابنها.
ابني ما عملش حاجة! مراته هي اللي ضحكت علينا وقالت الشقة بتاعتها!
كنت ممكن أرد.
لكن أحمد نفسه سبقني.
بصلها وقال
كفاية يا أمي.
سكتت.
إيه؟
كفاية.
سحب دراعه من إيدها.
مريم عمرها ما قالتلي إن الشقة ملكها.
وش حماتي اتغير.
أحمد كمل
إحنا اللي افترضنا.
ندى بصت لأمها.
وأحمد قال الجملة اللي كنت مستنية أسمعها من 3 سنين، لكن بعد فوات الأوان
وإحنا اللي اعتبرنا كل حاجة عندها من حقنا.
الضابط طلب منه ييجي معاهم لاستكمال الإجراءات.
قبل ما يخرج، أحمد وقف قدامي.
مريم… لو رجعت الفلوس كلها، ممكن نصلح اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *