جوزى باع شقتى من ورايا

حصل؟
بصيتله فترة طويلة.
افتكرت أول سنة جواز.
افتكرت لما كنت بستنّاه يرجع من الشغل علشان نتعشى سوا.
افتكرت لما كان بيقوللي إن أهم حاجة عنده إننا نبني بيت هادي.
وافتكرت نفس الراجل وهو واقف من شوية بيطلب مني أمضي على بيع شقة كان فاكر إنها ملكي علشان يسدد ديون خاله ويعمل فرح لأخته.
قلتله
المشكلة مش في الفلوس يا أحمد.
أمال في إيه؟
إنك لما اضطريت تختار بيني وبينهم…
سكت لحظة.
إنت ما اخترتهمش بس.
بصيت في عينه.
إنت بعتني معاهم.
خرج مع الشرطة.
حماتي وندى خرجوا وراه.
والسمسار والمشترين فضلوا مع المحامي علشان يكملوا الإجراءات.
بعد حوالي ساعة…
الشقة فضيت فعلًا.
لكن المرة دي لأول مرة من 3 سنين، كانت فاضية بالطريقة اللي كنت بحلم بيها.
الأستاذ فؤاد وقف جنبي عند الباب.
هتفضلي هنا؟
بصيت للصالة.
قلت
لأ.
استغرب.
ليه؟
ابتسمت.
لأن الشقة دي أدت دورها.
تقصدي إيه؟
بصيت للمكان اللي كان فيه سرير حماتي، وللسفرة اللي كانت ندى بترمي عليها حاجتها، وللكنبة اللي أحمد كان بيقعد عليها كل مرة أحتاجه يقف جنبي فيختار يتفرج.
دخلتها وأنا متجوزة وأنا فاكرة إن البيت بيتعمل بالحب والصبر والتنازل.
مسكت شنطة سفري.
وخرجت منها وأنا عارفة إن التنازل لما يبقى من طرف واحد… اسمه استغلال.
الأستاذ فؤاد ابتسم.
طب وهتروحي فين؟
بصيتله.
بيتي.
رفع حاجبه.
ابتسمت.
البيت اللي اشتريته من سنة ونص.
اتصدم.
إنتِ اشتريتي شقة؟
هزيت راسي.
أيوه.
شقة صغيرة في التجمع، اشتريتها من فلوسي، وسجلتها باسمي، وما قلتش لأحمد عنها.
مش لأني كنت بخونه أو بخطط أهرب.
لكن لأني من سنة ونص…
بدأت أحس إني لو فضلت مستنية أحمد يختارني، ممكن أفضل مستنية طول عمري.
وقبل ما أخرج، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
مدام مريم عبد الرحمن؟
أيوه.
مع حضرتك من البنك. بنتواصل مع حضرتك بخصوص طلب الاستعلام اللي قدمتيه الصبح عن استخدام بيانات بطاقتك.
وقفت.
خير؟
قال
للأسف اكتشفنا إن صورة بطاقتك ما استخدمتش في موضوع بيع العقار بس.
قلبي نزل في رجلي.
أمال استخدمت في إيه تاني؟
سكت الموظف ثانية.
ثم قال
في طلب قرض بقيمة 900 ألف جنيه مقدم باسم حضرتك من حوالي شهرين.
بصيت ناحية باب الأسانسير اللي أحمد كان اختفى وراه من دقائق.
وساعتها فهمت…
إن موضوع الشقة…
ماكانش أكبر حاجة عملها أحمد من ورايا.
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، ومش قادرة أستوعب الجملة.
قرض؟ باسمي أنا؟
موظف البنك رد
أيوه يا فندم. طلب تمويل شخصي بقيمة 900 ألف جنيه. الطلب اتقدم من حوالي شهرين.
حاولت أتماسك.
واتوافق عليه؟
حصلت موافقة مبدئية، لكن الصرف النهائي متوقف بسبب اختلاف في بعض البيانات والتوقيعات. حضرتك قدمتي بلاغ النهارده بخصوص استخدام صورة بطاقتك، فالنظام عمل تنبيه وربط بين الواقعتين.
غمضت عيني.
يعني لو موضوع الشقة ما اتكشفش النهارده…
كان ممكن بعد فترة ألاقي نفسي مطالبة بقرض 900 ألف جنيه معرفش عنه حاجة.
سألته
مين قدم الطلب؟
التفاصيل الكاملة لازم حضرتك تحضري الفرع ومعاكي إثبات الشخصية وتعملي اعتراض رسمي. لكن أقدر أأكد لحضرتك إن الطلب مرفق بيه مستندات تخصك.
إيه المستندات؟
صورة بطاقة، مفردات دخل، وإقرار بالموافقة.
اتجمدت.
مفردات دخل منين؟
مرفق مستند باسم جهة عمل حضرتك.
شكرت الموظف وقفلت.
الأستاذ فؤاد كان واقف قدامي.
في إيه يا مريم؟
بصيتله.
أحمد حاول يعمل قرض باسمي ب ألف جنيه.
شهق.
المحامي شريف كان لسه واقف عند السفرة بيرتب صور العقود.
أول ما سمع الجملة رفع راسه.
إمتى؟
من شهرين.
قرب مني.
لازم تضيفي الواقعة دي فورًا للبلاغ. ومتواجهيش أحمد أو أسرته بأي معلومات جديدة دلوقتي قبل ما المستندات تتراجع.
هزيت راسي.
الغريب إني ماكنتش بعيط.
يمكن لأن الصدمة لما بتزيد عن حد معين، الواحد بيبطل يحس بيها مرة واحدة.
بصيت حواليا للمرة الأخيرة.
وبعدين خدت شنطتي.
أنا ماشية.
تاني يوم الصبح كنت في البنك.
قعدت قدام الموظف، ومعايا المحامي.
طلع الملف على الشاشة، وبدأ يراجع البيانات.
كل حاجة كانت باسمي.
اسمي.
رقمي القومي.
شغلي.
مرتبي.
حتى رقم موبايلي القديم اللي غيرته من سنة تقريبًا.
لكن لما الموظف طبع صورة طلب التمويل وحطها قدامي…
عرفت فورًا مين اللي عمله.
في خانة الغرض من التمويل مكتوب
تشطيب وحدة سكنية.
وفي خانة رقم التواصل الإضافي…
كان رقم أحمد.
المحامي شريف سأل
الحساب اللي كان مفروض مبلغ القرض يتحول عليه، باسم مين؟
الموظف راجع البيانات.
وبعدين قال
الحساب باسم صاحبة الطلب، مدام مريم.
استغربت.
حسابي أنا؟
أيوه.
ارتحت للحظة.
لكن الموظف كمل
بس مرفق طلب تحويل تلقائي بعد الصرف لحساب آخر.
قلبي دق.
حساب مين؟
بص للشاشة.
شخص اسمه طارق عبد الحميد.
بصيت للمحامي.
ده خال أحمد.
المحامي سأل
المبلغ كله؟
900 ألف جنيه.
ساعتها الصورة اكتملت.
الدين اللي أحمد قال إنه مليون و ألف لخاله…
ماكنش واضح أصلًا مين مديون لمين.
خرجنا من البنك ومعانا إفادة رسمية بالاعتراض، وتم تجميد الطلب نهائيًا.
ومن هناك رحنا كملنا الإجراءات القانونية.
وفي المساء…
أحمد اتصل بيا.
مرة.
اتنين.
عشر مرات.
ما رديتش.
بعدها جتلي رسالة
مريم، لازم تسمعيني قبل ما تحكمي عليا. موضوع القرض مش زي ما إنتِ فاهمة.
قريتها وما رديتش.
بعد خمس دقايق
أنا مستعد أقولك كل حاجة.
وبعدها
أمي وندى مالهمش دعوة بالقرض.
وقفت عند الجملة دي.
لأنها أكدتلي إن هو له دعوة.
بعد يومين، وافقت أقابله.
مش لوحدي.
في مكتب المحامي.
دخل أحمد وأنا قاعده قدام شريف.
كان شكله متغير تمامًا.
دقنه طالعة، عينه حمرا، وهدومه مكركبة.
أول ما شافني قال
مريم…
رفعت إيدي.
اقعد.
قعد.
المحامي حط نسخة طلب القرض قدامه.
تعرف الورق ده؟
أحمد بصله.
وسكت.
قلت
أنا مش جاية أسمع كدب جديد. أي كلمة هتقولها ممكن تدخل ضمن الإجراءات. ففكر قبل ما تتكلم.
مسح وشه بإيده.
أنا اللي قدمت الطلب.
رغم إني كنت عارفة…
سماعها منه وجعني.
سألته
ليه؟
علشان خالي.
ضحكت.
برضه خالك؟
هز راسه.
الموضوع بدأ من سنة تقريبًا. خالي طارق دخل مشروع أجهزة كهربائية بالجملة، وكان محتاج سيولة. طلب مني أدخل معاه.
دخلت بكام؟
400 ألف.
بصيتله بذهول.
جبتهم منين؟
سكت.
كررت
جبت ال ألف منين يا أحمد؟
قال بصوت منخفض
استلفت.
من مين؟
أكتر من حد.
وأنا معرفش؟
كنت ناوي أرجعهم لما المشروع يكسب.
والمشروع خسر.
هز راسه.
وبعدها خالي قال محتاج مبلغ تاني علشان يلحق البضاعة القديمة. وأنا…
وقف.
وإنت إيه؟
مضيت له ضمانات.
المحامي سأله
قيمتها كام؟
أحمد قال
مليون و ألف.
سألته
يعني الدين اللي كنت بتقول إنه دين خالك…
بصلي.
جزء منه بقى عليا أنا.
بدأت أضحك.
مش ضحك فرح.
ضحك واحدة اكتشفت إن كل باب بتفتحه ورا جوزها، بتلاقي مصيبة أكبر.
وبعد كده فكرت تعمل قرض باسمي؟
كنت هسدده أنا.
منين؟
سكت.
مرتبك اللي نصه لأمك والباقي لأختك؟
مريم…
رد.
ما ردش.
قلت
ولما القرض وقف؟
غمض عينه.
فكرت في الشقة.
هنا حسيت إن كل حاجة وضحت.
يعني بيع الشقة ماكانش علشان أختك بس.
لأ.
كنت محتاج تسدد ديونك.
هز راسه.
وأمي قالت نستغل جزء من الفلوس في جواز ندى، والباقي نسدد بيه.
نستغل؟
قربت الورق منه.
إنتوا كنتوا بتقسموا فلوس شقة كنتوا فاكرين إنها ملكي… قبل حتى ما أعرف إنها معروضة للبيع.
أحمد بدأ يعيط.
أنا غلطت.
قلت بهدوء
لأ يا أحمد.
رفع عينه.
الغلط إنك تنسى تدفع فاتورة.
أشرت للورق.
إنما إنك تاخد بطاقتي، وتستغل فيديو صورتهولي وأنا تعبانة، وتزور توقيعي، وتحاول تعمل قرض باسمي، وبعدها تبيع حاجة فاكر إنها ملكي…
سكت لحظة.
دي مش غلطة.
دي اختيارات.
كل مرة كان قدامك فرصة توقف…
وإنت اخترت تكمل.
قال
كنت خايف.
وأنا كنت إيه بالنسبة لك؟
سكت.
مراتك؟ ولا خطة التمويل البديلة؟
نزل عينه.
بعدها قال الجملة اللي أنهت أي حاجة كانت لسه جوايا.
كنت عارف إنك معاكي فلوس.
بصيتله.
نعم؟
شغلك كويس، ودخلك أعلى مني، وعارف إنك بتحوشي. وأنا كنت شايف إن إحنا متجوزين… يعني في الآخر فلوسك فلوسي.
ابتسمت.
تمام.
وقفت.
كده أنا سمعت كل اللي محتاجة أسمعه.
قام بسرعة.
مريم، استني.
مفيش حاجة أستناها.
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
أصلحها لنفسك.
والجواز؟
بصيتله.
انتهى.
الموضوع ما اتحلش في يوم وليلة.
استغرق شهور.
المشترين قدموا كل إيصالات التحويلات.
السمسار سلم نسخ المستندات والمحادثات اللي بينه وبين أحمد.
البنك قدم المستندات الخاصة بطلب القرض.
والأستاذ فؤاد أثبت ملكيته للشقة وعقد الإيجار اللي بيني وبينه.
أما ال ألف جنيه اللي أخدهم أحمد من المشترين…
فكانت المصيبة في استردادهم.
ال ألف بتوع قاعة الفرح رجع جزء كبير منهم بعد إلغاء الحجز وخصم غرامة.
ندى في البداية عملت أزمة.
صرخت في أمها
يعني فرحي يبوظ علشان مرات أخويا؟
لكن لأول مرة، حماتي ماعرفتش ترد عليها.
لأنها كانت بدأت تفهم إن الموضوع خرج من نطاق مرات ابننا هتزعل يومين وترجع.
بقى فيه ناس غريبة ليها فلوس.
محامين.
بنك.
ومستندات.
أما ال ألف اللي راحوا لخال أحمد، فاضطر يرجعهم على دفعات بعد ما دخل هو كمان في الموضوع.
والباقي أحمد باع عربيته علشان يسدده.
وبعد شهور، المشترين استردوا كامل المبلغ.
لكن طبعًا…
ما أخدوش الشقة.
الأستاذ فؤاد رفض تمامًا البيع.
أما أنا…
فأنهيت إجراءات طلاقي.
يوم ما رحت أجيب آخر حاجاتي من الشقة القديمة، لقيت حماتي مستنياني تحت العمارة.
كانت لوحدها.
من غير حلقها الدهب الكبير.
ومن غير صوتها العالي.
قربت مني.
مريم.
وقفت.
قالت
أنا عارفة إنك زعلانة.
ضحكت.
زعلانة؟
يعني… اللي حصل كان كبير. بس أحمد اتبهدل.
ما رديتش.
كملت
شغله اتأثر، باع عربيته، وندى فرحها اتأجل، وأخويا بطل يكلمنا.
بصيتلها.
وإنتِ جاية تقوليلي ده ليه؟
علشان تعرفي إننا اتعاقبنا كفاية.
اتعاقبتوا؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
إنتِ لسه مش فاهمة.
مش فاهمة إيه؟
إن اللي حصل لكم مش عقاب مني.
قربت منها خطوة.
دي نتائج اختياراتكم.
وشها اتشد.
قالت
مهما كان، أحمد كان جوزك. كان لازم تستري عليه.
بصيتلها كام ثانية.
وإنتِ كنتِ أمه.
أيوه.
كان لازم تعلميه ما يسرقش مراته.
اتصدمت من الكلمة.
يسرق؟!
أيوه. يسرق.
حاولت تقاطعني.
لكن كملت
إنتِ مشكلتك إنك طول عمرك بتغيري أسماء الحاجات.
الاستغلال عندك اسمه وقفة مع العيلة.
أخذ فلوسي اسمه مشاركة.
الاستيلاء على بيتي اسمه إحنا أهل.
وتزوير توقيعي اسمه أحمد كان مضغوط.
هزيت راسي.
لأ يا سعاد.
الحاجة لما نسميها باسم ألطف ما بتتغيرش.
سكتت.
وبعدين قالت
طب وندى؟ ذنبها إيه فرحها يتأجل؟
ضحكت.
يمكن تتعلم إن الفرح اللي محتاج يتعمل بفلوس واحدة تانية من غير رضاها… الأحسن يتأجل.
وسبتها ومشيت.
بعد حوالي 8 شهور…
كنت واقفة في بلكونة شقتي الجديدة.
شقتي أنا.
اللي اشتريتها بفلوسي.
واللي محدش يعرف مكان أوراقها غيري ومحاميّ.
ماكنتش كبيرة.
ولا في نفس المنطقة الفخمة.
لكن كل متر فيها كان مريحني.
اخترت الأثاث بنفسي.
زرعت في البلكونة ياسمين وريحان.
وعلقت صورة أبويا في الصالة.
وفي أول ليلة نمت فيها هناك…
اكتشفت حاجة غريبة.
الهدوء له صوت.
لما تعيشي سنين وسط ناس بيعتبروا حدودك إهانة، أول مرة تقفلي باب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *