قبل عملية المخ بساعتين1

مسكت القلم، ومضيت.

مضيت من غير صراخ ومن غير دمعة واحدة تنزل قدامه. سحب الورق من قدامي بلهفة وحطه في شنطته، وقال وهو بيتحرك ناحية الباب:

— ربنا يقومك بالسلامة.

خرج، والباب اتقفل وراه بصوت هادي… وساعتها بس، الدموع نزلت شلال. ماكنتش بعيط عليه ولا على خيانته، كنت بعيط على نفسي، على السنين اللي ضاعت مع راجل ما يسواش، على مريم الطيبة اللي وثقت فيه لحد آخر لحظة قبل ما تدخل العمليات.

دقايق ودخلت الممرضة:

— مدام مريم، جاهزة؟ هندخل العمليات دلوقتي.

مسحت وشي بسرعة وهزيت راسي:

— جاهزة.

وأنا على الترولي وخارجة من الأوضة، عيني جت على موبايلي على الكومودينو… أكتر من عشرين مكالمة من أختي، ورسالة لسه واصلة من سمر. فتحت الرسالة بعينين زايغة، كانت كاتبة:

“مريم، سامحيني لو قصرت معاكي اليومين دول… أنا بحبك ومش عايزاكي تدخلي العملية وإنتِ زعلانة مني.”

قفلت الموبايل، ولأول مرة ماعرفتش أرد، دخلت أوضة العمليات واستسلمت للبنج.

ساعات طويلة عدت في غيبوبة تامة، ولما فتحت عيني، كان الدكتور بيبتسم فوق راسي:

— ألف حمد لله على سلامتك يا مدام مريم، العملية نجحت وكل حاجة تمام.

غمضت عيني بتعب… الحمد لله، لسه ليا عمر.

بس وأنا نايمة في العناية المركزة، ماكنتش أعرف إن بره المستشفى كانت خيوط اللعبة كلها بتتكشف وبتتقلب ضده. حسام كان فاكر إن أكبر مشكلة ممكن تقابله هي ورقة الطلاق،ض لكن في نفس اليوم، أختي كانت بتقلب في أوراق البيت عشان تدور على أوراق التأمين وفواتير المستشفى،ش ولقت في درج مكتبه ملف قديم ومستخبي كويس جدًا… ملف مافيهوش غير كام ورقة، بس أول ورقة وقعت في إيدها كانت كفيلة تقلب كل الموازين وتكشف سر أبشع بكتير من الجواز والخيانة… وكان مكتوب فيها

وكان مكتوب في أول الورق: “تقرير تحليل الـ DNA – النتيجة: سلبية”.

أختي لما قرت الجملة دي، رجليها ما شالتهاش. التقرير كان طالع من سنة كاملة، وبينص بوضوح إن حسام مش الأب البيولوجي للبنت اللي سمر جابتها، وإن البنت مالهاش أي علاقة بنسبه. حسام كان عارف بالحقيقة دي من سنة كاملة، ومع ذلك كمل في تمثيليته، وفضل يستنزفني ماديًا ونفسيًا!

بره أوضة العناية، حسام كان واقف في الممر يمثل دور الزوج المكسور قدام أهلي عشان يداري على مصيبة ورقة الطلاق، لكن أختي دخلت عليه الممر والملف في إيدها. قدام الكل، رمت الأوراق في وشه وصوتها هز المستشفى:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *