قبل عملية المخ بساعتين1

— بقى جاي تبتز أختي وهي داخلة تعمل عملية في المخ عشان بنت مش بنتك اصلاً؟! جاي تاخد فلوسها وتكتبلها طلاق عشان داري على الفضيحة دي؟

حسام ملامحه اصفرت، وشفايفه اترعشت وهو بيحاول يسحب الأوراق من الأرض، بس أخي الكبير مسكه من قميصه وضغطه على الحيطة. السر اللي استخبى تسع سنين اتكشف في ثواني: سمر كانت مخدعاه هو كمان، ولما اكتشف من سنة إن البنت مش بنته، سمر هددته بكتب وفواتير ومبالغ كان كاتبها على نفسه، وطلب منها مهلة لحد ما يخلص مني وياخد مؤخري وحقوقي المالية يسكتها بيها.

بعد يومين، نقلوني أوضة عادية. كنت لسه تعبانة بس عقلي كان أصفى من أي وقت فات. حسام حاول يدخل الأوضة يتوسل، كان شكله مبهدل وعينيه مكسورة، وقال بصوت مهزوز:

— مريم… أنا اتخدعت، سمر ضحكت عليا تسع سنين، أنا مظلوم زيي زيك!

بصيتله بمنتهى الهدوء اللي في الدنيا، الهدوء اللي بيجي بعد ما العاصفة تهدد كل حاجة، وقلتله:

— إنت مش مظلوم يا حسام… إنت كنت طماع. لما افتكرت إنها بنتك بعتني عشانها، ولما عرفت إنها مش بنتك كملت في خيانتك عشان تاخد فلوس مريضة داخلة العمليات.

رفعت إيدي وشاورت على الباب:

— الورقة اللي أمضيتهالك قبل ما أدخل، محامي أختي اكتشف إنها غير قانونية لأنها اتأخذت تحت إكراه وظرف صحي حرج… وبكرة الصبح، المحامي هيرفع عليك قضية تبديد أموال وقضية استرداد كل جنيه دفعته في بيتك الثاني من مرتبي.

خرج حسام يجر أذيال الخيبة، وفي نفس الليلة، أختي فتحتلي التليفون ووراني رسالة جديدة جاية من سمر، بتعيط فيها وبتترجاني أتدخل عشان حسام طردها في الشارع رفع عليها قضايا.

قفلت التليفون وحطيته جنبي، وبصيت من شباك الأوضة على الشمس وهي بتطلع… حسيت لأول مرة من خمستاشر سنة إن الهوا بيدخل صدري صافي ونضيف. العملية نجحت في مخي، والورم الحقيقي اللي كان في حياتي… اتقص واترمى بره.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *