جوزي كل اسبوع يعطر جسمي كله
قلّبت الصفحة.
لقيت ملاحظات عن كل مرحلة في حياتنا.
عن نوع الشامبو اللي كنت بستخدمه.
عن الصابون.
عن العطور.
عن حتى رائحة ملابسي بعد يوم طويل من الشغل.
عشرات الصفحات.
مئات الملاحظات.
كأنه كان بيوثق كل شيء يخصني.
شعرت بالخوف.
لكن وسط الصدمة، لقيت ظرفًا صغيرًا في آخر الدرج.
وعليه عبارة واحدة:
“في حالة أني لم أستطع إخبارها بنفسي.”
فتحت الظرف.
وبدأت أقرأ.
“حبيبتي… إذا وصلتي لهذه الرسالة، فأكيد عرفتي إني أخفيت عنكِ جزءًا من حياتي.
وأنا آسف.
منذ طفولتي وأنا أعاني من فقدان تدريجي لحاسة الشم.
الأطباء أخبروني أنني سأفقدها بالكامل يومًا ما.
في البداية فقدت روائح كثيرة. ثم بدأت أفقد الباقي واحدة تلو الأخرى.
حتى أصبح هناك روائح قليلة جدًا ما زلت أستطيع تمييزها.
وأجملها كلها… كانت رائحتك.”
توقفت أنفاسي.
وأكملت القراءة والدموع تنزل من عيني.
“كنت أخاف من اليوم الذي أستيقظ فيه ولا أستطيع أن أشمكِ أبدًا.
لذلك كنت أوثق كل شيء.
كل عطر تحبينه. كل رائحة ارتبطت بكِ.
كنت أحاول الاحتفاظ بذكراكِ داخل عقلي قبل أن تختفي آخر نافذة تربطني بالعالم.”
في تلك اللحظة سمعت صوتًا خلفي.
التفت.
وجدت ياسر واقفًا عند الباب.
وعيناه مليئتان بالدموع.
قال بصوت مكسور:
“سامحيني إني ما قلتش الحقيقة.”
لم أستطع الكلام.
كل الشكوك التي عشتها خلال الأسابيع الماضية انهارت فجأة.
اقترب مني وأكمل:
“كنت خايف تبصيلي بشفقة. وخايف من اليوم اللي أفقد فيه آخر رائحة أعرفها.”
احتضنته بقوة.
ولأول مرة منذ سنوات، فهمت سبب كل زجاجات العطر.
وكل الحمام,,ات المعطرة.
وكل ذلك الاهتمام المبالغ فيه.
لم يكن يخفي خيانة.
ولا سرًا مظل,,مًا.
كان فقط يحاول التمسك بآخر شيء جميل ما زال قادرًا على الإحساس به قبل أن يختفي إلى الأبد.
وانتهت تلك الليلة ونحن نبكي معًا…
لكن لأول مرة، لم تكن دموع خوف أو شك.
بل دموع حقيقة تأخرت كثيرًا في الظهور.