مركز تعليمى
الأيام اللي بعد كده أثبتتلي إن الضربة اللي متموتش، مش بس بتقوّي، دي بتخلّيك تدير اللعبة كلها بشروطك إنت.جمال اتحول في البيت لشخص تاني خالص؛ الخوف من الفضيحة ومن إنه يخسر البيت اللي كان عايش فيه زي الباشا خلاه يدفع الفلوس أول كل شهر وهو ساكت وراسه في الأرض. الظرف كان بيتحط على ترابيزة الصالة أول يوم في الشهر، فيه مصاريف الولاد وفواتير الخدمات كاملة من غير ما ينقص قرش، وهو عارف إن أي تقصير معناه ورقة طلاق وجرجرة في المحاكم وسط أهله وزمايله في الشغل.
الفلوس اللي كان شايلها مع طارق عشان يفتح بيها مشروعه ويضربني بيها، بقت بتتسحب شهر ورا شهر عشان يلاحق على مصاريف البيت اللي كان ناسي وجودها أصلاً.أما في السنتر، فالنجاح انفجر بشكل غير متوقع.السمعة الطيبة اللي بنيتها في شغلي سنين، مع شراكتي الذكية لزميلتي والقاعات المجهزة على أعلى مستوى، خلوا المركز يبقى الوجهة الأولى لكل طلبة الإعدادي والثانوي في الإدارة التعليمية كلها.
بعد ست شهور بس، كنت سددت تمن حصتي بالكامل، وبقى ليا دخل شهري ثابت يوازي أضعاف اللي كنت باخده في سنين التدريس والدروس الخصوصية المجهدة.وفي يوم، كنت واقفة في السنتر بتابع حركة الاستقبال وحجز الترم التاني، دخلت عليا السكرتيرة وقالتلي إن فيه راجل برة بيسأل عن إدارة المركز وعايز يقابل صاحبته عشان يعرض شراكة أو يأجر قاعات لحسابه. لما بصيت من شباك المكتب، لقيت طارق، صاحب جمال، واقف ومعهوش فكرة إن السنتر بتاعي وباسم زميلتي من غير ما يبان اسم عيلتي على اللوجو الرئيسي.
طلبت منها تدخله المكتب، ودخل وهو مبتسم ابتسامة تجارية صفرا، وأول ما عينه جت في عيني، رجليه اتسمرت مكانه، وابتسامته دابت كأن حد كب عليه تلج.رجعت بضهري على الكرسي الجلدي الفخم، وشبّكت صوابعي بهدوء وقولتله بنبرة واثقة: «خير يا أستاذ طارق.. سمعت إنك بتدور على مكان يليق بمستواك وعايز تحط إيدك مع الكبار؟».اتلجلج ووشه احمر، وبدأ يرجع خطوة لورا وهو بيتلعثم في الكلام: «أبلة هناء؟ أه.. لا مؤاخذة، أنا مكنتش أعرف إن ده بتاعك.
. أصل سمعت إن فيه سنتر جديد كاسح السوق و..»قاطعته بإشارة بسيطة من إيدي: «أيوة، بتاعي.. السنتر اللي كنت إنت وجمال بتخططوا تكسروا رجلي بيه، هو نفسه اللي بلع المنطقة كلها ومسبش مكان لأي حد يفكر حتى ينافس. اتفضل وريني عرضك، ولا تحب أقول لجمال إنك جاي تدور على أكل عيش في السنتر اللي كان فاكر إنه هيهده؟».خرج طارق من المكتب وهو يجر أذيال الخيبة ومش عارف يودي وشه فين.في اللحظة دي بالذات، حسيت بانتصار كامل مفيش بعده.