حكايات رشا خالد ٣
“قالت:”يعني كل مرة كانوا بيجيبوا متبرع باسم قريب محتاج، وبعد كده العضو يروح للمريض الحقيقي.”الأستاذ عبد المجيد قال:”وده معناه إنهم كانوا بيستغلوا الحالات الإنسانية كغطاء.”سعاد هزت راسها. وقالت:”هناء اكتشفت كده.”قلت:”وعشان كده ماتت؟”سعاد ما ردتش. صمتها كان إجابة. قلت:”إيه اللي حصل لها؟”قالت:”قالوا دــ,,ـــــادثة عربية.”قلت:”لكن إنتي مش مصدقة.”قالت:”لأ.”سألتها:”ليه؟”قالت:”لأن قبل مــ,,ـــــوتها بيوم، هناء اتصلت بيا وقالتلي جملة واحدة.
“قربت منها. قالت:”قالتلي: لو حصل لي حاجة، مريم لازم تعرف إن سيد هو اللي ماسك المفتاح.”حسيت إن الدنيا وقفت. قلت:”مفتاح إيه؟”سعاد مدت إيدها في شنطتها وطلعت مفتاح صغير قديم. قالت:”ده.”بصيت للمفتاح. كان متعلق فيه رقم:”27.”قلت:”مفتاح إيه؟”قالت:”خزانة.”الأستاذ عبد المجيد سأل:”خزانة فين؟”قالت:”في المحطة القديمة.”بصيت لها باستغراب. قالت:”هناء قالتلي إن سيد كان بيخزن فيها أوراقه.
“رجعنا العربية. الأستاذ عبد المجيد كان ساكت طول الطريق. وأنا كنت ماسكة المفتاح في إيدي. قلت:”هنروح المحطة؟”قال:”مش لوحدنا.”اتصل بالضابط. بعد أقل من ساعة كنا واقفين قدام مبنى قديم تابع للمحطة. دخلنا غرفة التخزين. الأرقام كانت مكتوبة على الأبواب.26.28.وبينهم باب صغير. رقم 27.دخل المفتاح. لف. الباب فتح. ريحة ورق قديم وتراب خرجت من المكان. دخل الضابط الأول. بعده الأستاذ عبد المجيد. وأنا وراهم. كانت فيه شنط وملفات وصناديق. فتحنا أول صندوق.
أوراق تحويلات. الصندوق الثاني:صور بطاقات. الصندوق الثالث:ملفات طبية. وفي آخر الخزانة كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح:”إلى مريم فقط.”قلبي دق بعنــ,,ـــــف. مديت إيدي للظرف. الأستاذ عبد المجيد قال:”استني.”بص للضابط. الضابط قال:”افتحيه.”فتحت الظرف. طلعت ورقة واحدة. كان أول سطر فيها:”يا مريم، لو إنتي بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مت.”دموعي نزلت. كملت القراءة:”أنا عارفة إنك هتسألي عن ياسين، وعارفة إن سيد هيحاول يقنعك إن الموضوع كله فلوس.
“سكت لحظة. ثم قرأت:”لكن الحقيقة إن ياسين مش ابني…”رفعت عيني للأستاذ عبد المجيد. وكملت:”ياسين ابن سيد.”تجمدت. لكن السطر اللي بعده كان أخطر:”وسيد مش أبوه الحقيقي.”وقعت الورقة من إيدي. الضابط التقطها بسرعة. قال:”كملي.”رجعت أمسكها. وفي آخر الرسالة كان مكتوب:”مريم… إنتي الوحيدة اللي سيد اختارك عشان جسمك فيه حاجة هم محتاجينها، مش عشان فصيلتك بس.