حكايات رشا خالد ٣
“قال:”من يوم ما هناء طلبت مني أحميكي.”اتصدمت. قلت:”هناء؟”قال:”أيوه.”قلت:”بس هناء ماتت.”قال:”وده اللي كانوا عايزينك تصدقيه. “سكت. قال:”هناء ما ماتتش بالطريقة اللي قالوهالك.”قلبي دق. قلت:”أمال حصلها إيه؟”قال:”حاولوا ي. وها، لكنها كانت عايشة وقت الدــ,,ـــــادث.”قلت:”إنت كنت هناك؟”قال:”أيوه.”قلت:”ليه ما أنقذتهاش؟”نزل عينه وقال:”حاولت.”سكت لحظة. وبعدين قال:”لكن قبل ما تمــ,,ـــــوت، هناء سلمتني حاجة.”طلع من جيبه ظرف صغير. قال:”وقالتلي: لو حصل لي حاجة، ماتديهوش لمريم إلا لما سيد يقع.”مد إيده بالظرف. أنا ماخدتوش. قلت:”يعني إنت كنت مستني سيد يتقبــ,,ـــــض عليه؟
“قال:”أيوه.”قلت:”وليه؟”قال:”لأن لو كنت اديتهولك قبل كده، كان سيد هيختفي.”الأستاذ عبد المجيد كان واقف بعيد، لكن بدأ يقرب. فؤاد بصله وقال:”الأستاذ عبد المجيد؟”قال:”أيوه.”فؤاد ابتسم وقال:”كنت عارف إن مريم مش هتتحرك لوحدها.”فتح الظرف. جواه فلاشة صغيرة. قال:”دي آخر تسجيلات هناء. “الضابط أخد الفلاشة. بعد دقائق اتشغلت على اللابتوب. ظهر صوت هناء. كان صوتها ضعيف ومرعوب:”مريم، لو بتسمعي صوتي ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصللك.”صوتها اتقطع لحظة. وبعدين قالت:”سيد مش هو العقل المدبر.”بصيت للأستاذ عبد المجيد. كملت هناء:”سيد مجرد واجهة.
“وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن نفسي انقطع:”الشخص اللي بيحرك كل حاجة هو واحد من أقرب الناس ليكي.”التسجيل توقف. الضابط قال:”إيه ده؟”فؤاد قال:”التسجيل ناقص.”قلت:”فين الباقي؟”قال:”في مكان تاني.”سألته:”فين؟”قال:”في بيت هناء القديم.”روحنا البيت في نفس الليلة. كان مقفول من سنين. دخلنا بعد إذن رسمي. البيت كان مليان تراب. على الحيطة صور قديمة. أنا وهناء في المدرسة. هناء مع بنتها.
هناء في فرح. وفجأة وقفت قدام صورة. الصورة كانت لهناء وهي واقفة جنب سيد. قلت:”إيه ده؟”فؤاد قال:”دي قبل ما هناء تعرف رانيا.”الأستاذ عبد المجيد قال:”يعني سيد كان مرتبط بهناء كمان؟”فؤاد هز راسه.”أكتر مما تتخيلوا.”فتشنا البيت. فتحنا دولاب قديم. لقينا صندوق صغير. جواه شهادات ميلاد. تقارير طبية. صور أشعة. وورقة باسم ياسين. فتحت الورقة. وكان مكتوب:”ياسين محمود…”وقفت. قلت:”محمود؟”الأستاذ عبد المجيد قال:”اسم مين؟”قلت:”ده اسم هناء.