حكايات رشا خالد ٢

كريم اتلعثم:

— والله يا مريم إحنا آسفين.. سارة تبكي وتستسمحك، وطايلين إيدك نلم الموضوع وندفعلك أي تعويض.. نادين مستعدة تنزل بيان اعتذار رسمي على الصفحة وتقول إن الفيديو كان مفبرك وأنها هي اللي عملته!

ابتسمت بسخرية:

— بعد إيه؟ بعد ما ملايين شافوه؟ بعد ما سمعتي اتوصمت وباباي قلبه وقف؟ بيان الاعتذار ده تبلوه وتشربوا ميته في النيابة.

قفلت السكة في وشه.

ساعتين وتليفون أمي رن.. كانت حماتي “مدام سلوى”. أمي فتحت السبيكر وهي بتبكي.

صوت سلوى ما كانش فيه أي غرور من بتاع زمان، كان صوت واحدة بتبكي وتترجى:

— يا أم مريم.. أرجوكي قولي لبنتك تسحب البلاغ. نادين هتروح في داهية وأدهم مستقبله بضيع! أنا مستعدة أجيلكم المستشفى وأبوس رأسك ورأس مصطفى قدام الناس كلها.. بس بلاش المحاكم يا حبيبتي!

أمي مسحت دموعها وبصتلي، وبعدين ردت بقوة عمرها ما أظهرتها قدامهم:

— اللي يعمل في بنتي كده وفي جوزي كده ما يعتبرش بني آدم.. الكلام مع القاضي يا سلوى، واكتفي مننا بالدعاء عليكي وعلى ابنك وبنت أختك.

وقفلت الخط.

في المساء، أدهم حاول يعمل كارت أخير.

بعتلي رسالة تحذيرية من رقم غريب:

“لو ما سحبتيش البلاغ قبل جلسة التحقيق الصبح، أنا هرفع رد اعتبار وطاعة، وهثبت إن التسجيل اللي معاكيتاخد بطريقة غير قانونية ومسروق وموش هيعتد بيه، وهخلي نادين تقول إن إنتِ اللي زقيتيها تعمل كده عشان تطلبي الطلاق وتكتسبي مؤخرك!”

قريت الرسالة وقسوت أكتر. أدهم بيحفر حفرته بإيده.

الصبح.. في مباحث الإنترنت والنيابة العامة.

كنت قاعدة في صالة الانتظار مع الأستاذ فاروق.

وفجأة.. الشارع والطرقة انقلبوا.

دخل أدهم، ومعاه نادين ومحاميها، ووراهم كريم ومدام سلوى.

نادين كانت ماشية ورا المحامي زي الخيال، وشها أصفر وعيونها متورمة من البكاء. أول ما شافتني، حاولت تقرب مني وهي بتعيط:

— مريم.. سامحيني.. أرجوكي سامحيني، أنا كنت غيورة ومش فاهمة أنا بعمل إيه!

الأستاذ فاروق وقف في وشها فورًا:

— ممنوع الكلام مع موكلتي! التحدث يتم قدام وكيل النائب العام بس.

أدهم بصلي بنظرة مليانة كره وحقد، وقف جنبي وهو بيطي صوته وبيقول بفرعنة زايفة:

— فاكرة إنك كده كسبتي؟ أنا محامي وعارف هطلع نادين إزاي وهقلب الطاولة عليكِ يا مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *