حكايات رشا خالد ٢
قفلت مع سارة، وقلبي بدأ يدق زي الطبول.
بصيت حواليّ في صالة بيت أبويا. أمي كانت جوه الأوضة بتجهز العلاج لأبويا اللي لسه راجع من المستشفى الصبح ونام من التعب، والبيت كان في حالة هدوء مريب.. هدوء سبقه العاصفة.
أنا ما خفتش. الخوف مات جوايا من اللحظة اللي شفت فيها أبويا وهو بيقع على الكرسي بسببهم.
جريت على الباب وقفلته بالمفتاح والترباس، ودخلت بسرعة على المطبخ، خدت نفس عميق وحاولت أجمع أفكاري. أدهم محامي ومجروح في كبرياءه، ولما الراجل اللي زي ده بيتزنق في الزاوية وبيخسر شغله وسمعته، بيتحول لحيوان مجهول التصرفات.
طلعت الموبايل فورًا واتصلت بالأستاذ فاروق.
— أستاذ فاروق.. أدهم مجنون ونازل في الطريق لبيت أبويا، وسارة كلمتني تحذرني وتقول إنه معاه ورق وهديد.
صوت الأستاذ فاروق جه حاسم وقاطع:
— مريم، اقفلي الأبواب كويس جدًا وما تفتحيش لأي حد مهما حصل! أنا هكلم المأمور فورًا وهبعت قوة شرطة على عنوان البيت، وهكون عندك في خلال عشر دقائق. إياكي تتواجهي معاه لوحدك!
قفلت الموبايل، وبدأت أسمع خطوات سريعة بتقرب في طرقة العمارة.
الخطوات وقفت قدام الباب.
ثواني وسكون تام.. وبعدين خبط جنوني على الباب هز الخشب!
— مريم! افتحي يا مريم! افتحي بدل ما أكسر الباب ده على دماغك ودماغ أبوكِ!
صوت أدهم كان مبحوح، مشوه بالغضب والغل، مش هو ده الصوت اللي كنت بسمعه في التليفون يطمن عليا.
أمي طلعت من الأوضة مفزوعة وهي بتصرخ كتمت بقها بيدي وقلتلها بصوت واطي جداً:
— أمي، ادخلي جوه عند بابا وافلي الأوضة بالمفتاح، وما تخرجيش مهما سمعتي!
— يا بنتي ده هيقتلنا!
— مش هيقدر يعمل حاجة.. ادخلي يا أمي بسرعة!
دخلت أمي الأوضة وقفلت على نفسها وعلى أبويا. وقفلت أنا على نفسي طرقة الأوضة، وقفت ورا الباب الرئيسي للمطبخ المباشر على الصالة.
أدهم استمر يخبط على الباب بكل قوته، وسمعت صوت رجله وهي بتبطش في الخشب:
— فاكرة إنك كسبتي؟ فاكرة إن فاروق المحامي هينفعك؟ أنا شطبي من النقابة معناه نهايتك يا مريم! الورق اللي معايا ده هيمسح بيكِ وباللي يتشددلك الأرض! افتحي!
طلعت موبايلي وفتحت مسجل الصوت والكاميرا، وقربت من الباب وثبت التسجيل عشان كل كلمة وكل محاولة اقتحام تتوثق بصوت وصورة.