حكايات رشا خالد ٣

### بعد مرور ستة أشهر

بعد مرور ستة أشهر، كنت بدأت أستعيد استقراري وأدير أعمال والدي بعيدًا عن أحداث الماضي.

وفي يوم عادي، وصلني جواب مسجل إلى مكتبي.

فتحت الجواب، فوجدت رسالة مكتوبة بخط أعرفه جيدًا.

كان الخط خط أدهم.

بدأت أقرأ:

“مريم…

أنا بكتبلك الرسالة دي وأنا عارف إن أي كلمة اعتذار مش هتقدر تمسح اللي حصل.

أنا عارف إن أخطائي كانت سببًا في خسارتك لسنوات من حياتك، وعارف إن الثقة اللي بينا ما كانش سهل إنها ترجع.

لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.

لما تم فحص متعلقاتي بعد بداية التحقيقات، ظهر صندوق كانت نادين قد تركته عندي.

الصندوق كان يحتوي على بيانات وملفات إضافية، بينها تسجيلات توضح تفاصيل جديدة عن دور بعض الأشخاص في بداية الأزمة.

أنا سلمت كل الموجود للأستاذ فاروق عشان يقدمه للجهات المختصة، وما يفضلش فيه أي شيء مخفي.

عيشي حياتك يا مريم.

يمكن أنا خسرت كتير بسبب أخطائي، لكن أتمنى إنك تقدري تبدأي من جديد بعيدًا عن كل اللي حصل.”

أغلقت الرسالة، ورفعت رأسي إلى السماء.

لأول مرة، لم أشعر بالخوف.

لم يعد الماضي قادرًا على التحكم في حياتي.

اتصلت بالأستاذ فاروق، فأكد لي أن المستندات تم تسليمها للجهات المختصة وإضافتها إلى ملف القضية.

خرجت من مكتبي في ذلك اليوم، والشمس كانت تملأ الشوارع.

أخذت نفسًا عميقًا، وشعرت أن صفحة جديدة بدأت بالفعل.

لقد حاولوا أن يجعلوا الخوف يتحكم فيّ، وحاولوا استخدام الفبركة والضغط الإلكتروني لإجباري على التراجع.

لكنني اخترت الطريق القانوني.

احتفظت بالأدلة.

طلبت المساعدة.

ورفضت الاستسلام للابتزاز.

والأهم من كل ذلك، أنني فهمت أن حماية الإنسان لكرامته لا تعني مواجهة المشكلة وحده، بل تعني أيضًا أن يعرف متى يطلب المساعدة من الجهات المختصة.

ابتسمت وأنا أواصل طريقي.

الماضي انتهى.

أما المستقبل، فكان ينتظرني.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *