خطيبي
امبارح بالليل، خطيبي كان بيكلمني في التليفون وصوته كان مكسور تقريبًا.
كان بيتكلم بحزن، وبيفكرني بكل حاجة عملها عشاني، وكل مرة وقف جنبي فيها، وكل موقف حاول يثبتلي فيه إنه بيحبني.
بس أنا؟
أنا كنت خلاص وصلت لآخر نقطة.
بصراحة، مقدرتش أتحمل كلامه، ورديت عليه بمنتهى البرود:
“ما تتحرق ولا تموت حتى… أنا مش مستعدة أعيش في فقر طول عمري.”
وقلتها وقفلت التليفون في وشه.
يمكن اللي عملته كان قاسي، بس أنا كنت شايفة إن دي الحقيقة.
كريم كان خطيبي بقالنا تلات سنين.
كان بيحبني، وبيستحمل طباعي، وفضل متمسك بيا رغم كل الخلافات اللي حصلت بينا.
لكن بالنسبة لي، الحب لوحده مكنش كفاية.
أنا مش عايزة أصحى كل يوم وأحسب تمن الأكل.
مش عايزة أفضل مستنية المرتب آخر الشهر.
مش عايزة أعيش حياة صعبة وأقنع نفسي إن “المهم إننا بنحب بعض”.
أنا كنت مقتنعة إن الحب حلو في الكلام…
لكن الفلوس هي اللي بتحدد شكل الحياة.
وبعد دقايق، لقيت رسالة منه.
فتحتهـا، لقيته كاتب:
“إن شاء الله تتكوي بنفس النار اللي كويتيني بيها.”
ضحكت.
وبعتله إيموشن بيضحك، وبعدها كتبت:
“بابا هيبعتلك الشبكة بكرة، عشان إحنا مش نصابين. سلام يا من كنت خطيبي.”
بالنسبة لي، الصفحة اتقفلت.
خلصت.
تلات سنين من الخطوبة انتهوا في كام دقيقة.
وأنا مكنتش حاسة بأي ندم.
بالعكس…
كنت حاسة إني أخيرًا خدت القرار الصح.
لكن اللي كريم مكانش يعرفه، إن القرار ده مكنش مجرد انفصال.
أنا كان عندي بديل.
من فترة، كنت موجودة في جروبات كتير، وصفحتي عليها صور كتير ليا، وكنت دايمًا بلاقي عروض من شباب.
في منهم اللي داخل يتعرف وهو أصلًا مش معاه تمن خروجة.
وفي منهم اللي حاله على قده.
لكن كان فيه واحد مختلف تمامًا.
اسمه منصور.
مهندس شغال في دولة خليجية، وخلال كام سنة قدر يعمل لنفسه ثروة محترمة جدًا.
اتكلمنا فترة طويلة.
رسائل.
مكالمات.
فيديو.
وأنا طبعًا مقلتلوش إني مخطوبة.
لحد ما اتأكدت إنه فعلًا ناوي ييجي ويتقدم رسمي.
ساعتها صارحت كريم بكل حاجة.
عارفة إنه اتصدم.
وعارفة إنه كان مستني مني فرصة أصلح اللي بينا.
لكن أنا كنت حاسمة قراري.
أنا عايزة حياة مختلفة.
ومش مستعدة أرجع خطوة واحدة.
الغريب إن منصور فعلًا جه.
تاني يوم تقريبًا من فسخ خطوبتي بكريم، كان واقف قدام باب بيتنا.