خطيبي
أبويا وأمي كبار في السن، ولما شافوا إنه جاي رسمي، ووضعه المادي كويس، وافقوا يقعدوا معاه ويتعرفوا عليه.
دخل البيت بشكل يخلي أي حد ياخد باله منه.
عربية فخمة.
بدلة شيك.
علبة شوكولاتة من مكان غالي.
وشخصية هادية ولبقة.
لكن أهم حاجة بالنسبة لي كانت حاجة واحدة بس…
الفلوس.
وكل ما أبويا طلب حاجة، منصور كان يبتسم ويوافق.
لحد ما وصلنا للمؤخر.
مليون جنيه.
وافق من غير نقاش.
وبعدين قال إنه مش عايزنا نجهز أي حاجة تقريبًا.
هو بس محتاج أسبوع يخلص فيه ورق السفر والإقامة.
لأننا بعد الجواز هنعيش معاه هناك.
أنا وقتها كنت حاسة إني بحلم.
كنت شايفة نفسي خلاص هبقى الهانم اللي طول عمري بتخيلها.
حياة مريحة.
فلوس.
سفر.
بيوت فخمة.
ومفيش حاجة اسمها “مش قادرين”.
حتى لما أبويا حاول يقول إن أسبوع واحد قليل وإننا لازم ناخد وقتنا، أنا قاطعته.
مكنتش عايزة أسمع أي اعتراض.
كنت عايزة الجواز يتم وخلاص.
وفعلًا…
الأسبوع خلص.
ورق السفر جهز.
منصور كان سبقني وسافر قبلها بكام يوم بسبب شغله.
وأنا لبست فستان الفرح، وسافرتله.
وأول ما خرجت من المطار، لقيته مستنيني بعربية فخمة.
ركبت جنبه، وأنا ببص من الشباك.
المدينة كانت حاجة تانية.
أبراج ضخمة.
ناطحات سحاب.
شوارع واسعة.
مباني كأنها طالعة من فيلم.
كل حاجة حواليّا كانت بتقول كلمة واحدة:
فلوس.
وأنا كنت حاسة إني أخيرًا وصلت للحياة اللي كنت بحلم بيها.
وصلنا للبرج اللي فيه شقتنا.
وأول ما دخلت، حسيت إن عيني مش مصدقة.
الشقة كانت ضخمة وفخمة بشكل عمري ما شفته.
حاولت أخبي انبهاري عشان منصور ميحسش إني مبهورة بفلوسه.
لكن جوايا كنت بضحك من الفرحة.
وقلت لنفسي:
“أخيرًا… أنا بقيت في المكان اللي أستحقه.”
كنت شايفة إن أول أيام الجواز لازم تكون مثالية.
لازم أخليه يتعلق بيا أكتر.
لازم يحس إنه اختار أحسن واحدة ممكن يتجوزها.
دخلت الحمام، أخدت شاور، وغيرت هدومي.
وقفت قدام المراية، ورتبت نفسي، وخرجت وأنا بدندن لنفسي.
كنت مبسوطة.
مغرورة شوية.
وحاسة إن الدنيا أخيرًا ابتسمتلي.
مشيت كام خطوة جوه الشقة…
وفجأة…
وقفت مكاني.
الابتسامة اختفت من وشي.
وعيني اتسعت من الرعب.
لأني شفت…
حاجة عمري ما كنت أتخيل إني أشوفها في شقة منصور.
حاجة خلتني أتمنى في اللحظة دي بس…