خطيبي ٢
فضلت باصة لمنصور وأنا مش فاهمة.
“أبويا؟!”
كريم هز راسه وقال:
“أيوه… أبوكي.”
رجعت خطوة لورا.
“يعني إيه أبويا؟ أبويا كان يعرف منصور؟”
منصور رد بهدوء:
“أبوكي هو اللي كلمني.”
حسيت إن الدنيا وقفت.
“إنت بتكدب.”
طلع موبايله وفتح تسجيل صوتي.
وصوت أبويا طلع من السماعة:
“أنا عارف بنتي كويس… وعارف إنها من وقت ما اتخطبت لكريم وهي مش مقتنعة بيه عشان ظروفه المادية. بس كنت عايزها هي اللي تكتشف الحقيقة بنفسها.”
صوت أبويا كان هادي.
لكن بالنسبة لي كان كأنه بيهدم كل حاجة حواليا.
التسجيل كمل:
“لو فضلت مع كريم، يبقى اختارته عشان هو. ولو سابته أول ما تشوف واحد أغنى، يبقى إحنا عرفنا الحقيقة.”
التسجيل خلص.
أنا فضلت ساكتة.
كريم قرب مني وقال:
“أنا كنت بحبك فعلًا.”
بصيتله.
“وكنت مستعد أكمل معاكي حتى بعد كل اللي حصل.”
سكت شوية، وبعدين قال:
“بس أبوكي كان عايزك تعرفي بنفسك إنتِ عايزة إيه.”
بصيت لمنصور وقلت:
“وإنت وافقت تعمل كل ده؟”
قال:
“وافقت عشان أساعده يعرف الحقيقة.”
صرخت:
“بس إنت اتجوزتني!”
رد:
“لأ.”
اتجمدت.
“إحنا كتبنا كتاب؟”
سكت.
قال:
“لا.”
اتصدمت.
“يعني إيه؟”
كريم قال:
“كل اللي حصل كان تمثيلية.”
الخطوبة.
السفر.
الاستقبال في المطار.
الشقة.
حتى الورق اللي كنت فاكرة إنه ورق جواز وإقامة…
كان جزء من الخطة.
بصيت حواليا.
فجأة كل الرفاهية اللي كنت منبهرة بيها بقت شكلها مختلف.
البرج.
العربية.
البدلة.
كل حاجة.
كنت فاكرة إني وصلت للجنة.
لكن اكتشفت إني كنت جوه اختبار.
قعدت على أقرب كرسي وفضلت أبكي.
مش عشان كريم.
ولا عشان منصور.
ولا حتى عشان الفلوس.
كنت بعيط عشان اكتشفت حاجة مكنتش عايزة أصدقها عن نفسي.
أنا فعلًا كنت مستعدة أسيب شخص بيحبني لمجرد إني شفت رقم أكبر.
بعد شوية، منصور قال:
“في تذكرة رجوع ليكي.”
رفعت عيني.
“هترجعي مصر.”
وبعدين بص لكريم:
“وهو كمان.”
بصيت لكريم.
كنت مستنية منه أي كلمة.
عتاب.
إهانة.
حتى شماتة.
لكنه قال حاجة واحدة:
“أنا مش زعلان إنك اخترتي الفلوس.”
سكت لحظة.
“أنا زعلان إنك صدقتي إن اللي معاه فلوس لازم يكون أحسن من اللي بيحبك.”
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الطريق.
رجعت مصر.
وأول ما دخلت البيت، لقيت أبويا وأمي قاعدين.
أبويا بصلي فترة طويلة.