انا اكتشفت حكايات رومانى مكرم ٣
نزلت من البيت والكلب-شات كانت في إيد نادية وهي بتترحل للمستشفى تحت حراسة، وسارة الممرضة ماسكة إيد “نور” وبتحاول تطمنها. عيني جت على العربية السودة، القزاز نزل ببطء، وظهر وش “هبة”. كانت لابسة نظارة سوداء، وملامحها خالية من أي تعبير، لا شماتة ولا حزن. حكايات روماني مكرم: الخـ,ـيانة الهادية (الجزء التاسع) شاورت لي بإيدها، رحت ناحيتها وأنا شايلة بنتي اللي متبتة في رقبتي وكأنها خايفة أتبخر. هبة نزلت من العربية، ووقفت قدامي بكل ثبات وقالت لي جملة واحدة: “اركبي يا سلوى.. البوليس مش هيسيبك تخرجي بالبنت بسهولة، والورق اللي معاكِ في مصر ملوش لازمة هنا.”
“إيه اللي جابك يا هبة؟ وجاية لمين؟” سألتها وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيا. ردت بمرارة: “جاية لنفسي. عصام سـ,ـرقني أنا كمان، قالي إن ابنه (ياسين) محتاج عملية بره، وأخد دهبي وفلوسي وهرب بيهم على هنا.. اكتشفت إنه كان جاي يلم قرشين من نادية ويهرب بيكِ وبالبنت على بلد تالتة مفيهاش تسليم مجرمين.” فتحت لي باب العربية: “اركبي.. أنا مجهزة طريق نهرب بيه لفرنسا ومنها لمصر، المحامي بتاعي هناك خلص إجراءات إثبات النسب بورقة (DNA) كنتِ أنتِ عملتيها لنور وهي لسه مولودة وعصام مكنش يعرف إنك محتفظة بالعينات.”
ركبت معاها وأنا مش مصدقة إن “ضرتي” هي اللي بتنقذني. طول الطريق، هبة كانت ساكتة، بس عينيها كانت بتنطق وجع. بصت لنور في المراية وقالت: “بنتك شبهك أوي يا سلوى.. عصام كان دايماً يقول إنها مـ,ـاتت عشان يهـ,ـرب من ذنب عينيها اللي بتطـ,ـارده.” وصلنا للمينا، وهناك كانت المفاجأة.. عصام كان واقف مستنينا! بس المرة دي مكنش لوحده، كان معاه اتنين رجالة شكلهم غريب، وباين عليهم الإجرام. “هاتي البنت يا سلوى.. وهبة، خدي الفلوس اللي كنتِ عايزاها واختفي.” صرخ عصام وهو بيقرب من العربية.
هبة ضحكت ضحكة عالية، سحبت مسدس صغير من شنطتها وحطته على تابلوه العربية: “الفلوس مابقتش تلزمني يا عصام.. أنا جيت عشان أشوف نهايتك بس.” الرجالة اللي مع عصام بدأوا يتحركوا ناحيتنا، ونور بدأت تصرخ. في اللحظة دي، هبة داست بنزين بكل قوتها وكأنها ناوية تدوس عصام تحت عجل العربية. عصام نط بعيد، والعربية طارت بينا وسط ضـ,ـرب نـ,ـار من الرجالة اللي معاه. “أنتِ بتعملي إيه يا هبة؟” صرخت برعـ,ـب. “بخلص حقنا يا سلوى! الراجل ده لو عاش، لا أنا ولا أنتِ ولا ولادنا هنشوف يوم راحة.”