انا اكتشفت حكايات رومانى مكرم ٣

جوه السفارة، قعدت على الأرض وأنا ضامة نور، مكنتش قادرة أصدق إني لسه عايشة. فتحت الظرف اللي هبة عطتهولي.. لقيت فيه “فلاشة” وورقة مكتوبة بخط إيدها: “سلوى.. لو مت، خدي الفلاشة دي، عليها كل تحويلات عصام البنكية لشركات وهمية في لندن ومصر.. دي اللي هتسجنه العمر كله بتهمة غسيل الأموال، ودي اللي هترجع لك كل مليم سـ,ـرقه منك ومني.” عرفت وقتها إن هبة مكنتش جاية بس تنقذني، كانت جاية تكفر عن ذنبها، وتدمر عصام للأبد حتى لو التمن حياتها.

بعد يومين، كنت في الطيارة راجعة مصر ومعايا “نور”. البنت كانت بدأت تهدأ وتتعامل معايا، كأن دمنا كان بيتعرف على بعض من جديد. أول ما نزلت مطار القاهرة، لقيت المحامي بتاعي مستنيني ومعاه قوة من الشرطة. “في إيه يا أستاذ؟” سألت بخوف. رد عليا بابتسامة: “عصام اتمسك في لندن يا مدام سلوى.. ممتش، بس الطوبة اللي ضـ,ـربتيه بيها عملت له عاهة مستديمة، والشرطة البريطانية سلمته للسلطات هنا بناءً على ملف (غسيل الأموال) اللي كان على الفلاشة.”

حسيت إن روحي ردت فيا. ركبت عربيتي، ورحت لبيتي.. البيت اللي اتهد وبنيته بدموعي وقوتي. دخلت نور أوضتها الجديدة اللي كنت مجهزاها لها من سنين في خيالي، وقعدت في الصالة لوحدي. فجأة، الباب خبط. فتحت، لقيت واحدة واقفة، شابة صغيرة في أوائل العشرينات، وشها فيه شبه غريب من عصام.. قالت لي بصوت هادي: “أنا (ياسمين).. أخت عصام من أبوه، وجاية أقولك إن في (مصيبة) تانية عصام سابها وراه في مصر.. ومحدش هيقدر يحلها غيرك.”

فتحت “ياسمين” الشنطة اللي في إيدها، وطلعت منها رزمة أوراق وعقود، وعينيها مليانة خوف ونظرة استعطاف غريبة. “عصام مش بس سـ,ـرقك يا سلوى.. عصام كان بيمضي (وصولات أمانة) ورهونات على بيت بابا القديم وعلى شقتك دي، لناس “تقيلة” أوي في السوق.. ناس مابيعرفوش الرحمة.” وقفت مكاني مذهولة، كأن الكابوس مش راضي يخلص. “يعني إيه يا ياسمين؟ الشقة دي باسمي، إزاي يرهنها؟” ياسمين ردت بصوت مرتعش: “مزوّر توكيل باسمك يا سلوى.. عصام كان بيغرق، وكان بيحاول ينقذ نفسه بأي طريقة قبل ما يهرب لندن. الناس دي جاية بكرة “تستلم” البيت، أو تاخد تمنه ضعف اللي دفعه عصام.. وإلا..”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *