حماتي اتصلت بالشرطه ١

«الحاجات دي كلها؟»
قالت:
«أيوه، ما أنا مش هقعد يومين وأرجع.»
حاولت أتماسك وقلت:
«حضرتك ممكن تدخلي تشربي قهوة طبعًا، وأهلًا بيكي في أي وقت. لكن موضوع إن حضرتك هتنتقلي تعيشي هنا، أنا وأحمد لازم نتكلم فيه الأول.»
ابتسامتها اختفت.
«أحمد قالي إن الموضوع خلص.»
«أحمد قال لي كده فعلًا. بس هو مش صاحب القرار لوحده.»
منى تدخلت وقالت:
«يا سارة، متكبريش الموضوع. دي والدته، ومحتاجة مكان ترتاح فيه.»
بصيت لها وقلت:
«أنا مش بكبر الموضوع. أنا بس بقول إن مفيش حد يدخل يعيش في بيتي من غير ما أكون موافقة.»
نوال بصت لي باستغراب.
«بيتك؟»
قلت:
«بيتنا.»
ردت بسرعة:

«ابني عايش هنا.»
«أيوه.»
«يبقى أمه تيجي تعيش معاه.»
«تيجي تزور ابنها براحتها. لكن السكن حاجة تانية.»
بصت وراها على الشنط وقالت:
«طيب ندخل الحاجات الأول ونتكلم بعدين.»
وقفت في مكاني.
«لأ.»
قالت:
«لأ إيه؟»
«الشنط هتفضل بره لحد ما أحمد ييجي ونتكلم كلنا.»
منى ضحكت بسخرية:
«يا سارة، متعمليش مشكلة من لا شيء.»
رديت:
«لو الموضوع لا شيء، مكنتشوا جايين بثلاث شنط كبار وكرتونة أدوية وأغراض شهرين.»
نوال اتعصبت وقالت:
«أنا ست كبيرة، ومحتاجة ابني يقف جنبي.»
قلت:
«ومحدش قال غير كده.»
«يبقى ابعدي عن الباب.»
فضلت واقفة مكاني.
«مش هبعد.»

ساعتها نوال بصت لي بنظرة مختلفة تمامًا. وبصوت بارد قالت:
«ابني مش محتاج ياخد إذنك عشان يدخل أمه بيته.»
الجملة دي وقفتني لحظة. لأنها قالتها بثقة شديدة. كأنها متأكدة من حاجة أنا الوحيدة اللي عارفاها.
منى طلعت موبايلي وبدأت تصور. بصيت لها وقلت:
«بتصوري ليه؟»
قالت:
«علشان يبقى واضح إنك مانعة والدته تدخل بيت ابنها.»
نوال طلعت موبايلها هي كمان واتصلت بأحمد. محدش رد. اتصلت مرة تانية. برضه مفيش رد. ساعتها بصت لي وقالت:
«أحمد قالي إن كل حاجة مترتبة.»
قلت:
«واضح إنه رتب حاجات كتير من غير ما يقولي.»
وبعدين قالت بمنتهى الثقة:
«في النهاية، دي شقة ابني.»

كنت على وشك أرد عليها. لكن فجأة افتكرت كل مرة كانت بتلمح لي فيها إن أحمد هو اللي «شايل البيت»، وإن أنا محظوظة إنه موفر لي كل حاجة. افتكرت كل مرة قالت فيها: «دي فلوس ابني.» و«دي شقة ابني.» و«إنتِ عايشة في خير ابني.»
ولأول مرة، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد خلاف على حماتي هتعيش فين. كان فيه حاجة أكبر.
نوال بصت لي وقالت:
«إنتِ لو مصممة تمنعيني، أنا هتصرف.»
قلت:
«اتفضلي.»
طلعت موبايلها. اتصلت بالنجدة. في البداية افتكرت إنها بتهددني. لكنها فعلًا قالت:
«أيوه، أنا والدة صاحب البيت… مرات ابني مانعاني أدخل بيتي، وحاطة أغراضي بره.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *