حماتي اتصلت بالشرطه ١
سكت. وبعدين بصيت للشنط اللي كانت واقفة قدام باب الشقة. كل حاجة كانت واضحة قدام عيني. كان ممكن أطلع الورق وأخلص الموضوع في لحظتها. كل المستندات اللي تثبت الحقيقة كانت جوه البيت. لكن لسبب ما، ماعملتش. كنت عايزة أحمد نفسه يواجه اللي عمله. كنت عايزة أعرف هو هيقول إيه لما الشرطة تسأله.
وبعد حوالي ربع ساعة، سمعت صوت عربية أحمد وهي داخلة الشارع. وبعدها بدقائق قليلة، عربية شرطة وقفت قدام البيت.
أحمد نزل من عربيته، وبص لأمه. وبعدين بص لأخته. وبعدين بص على الشنط المتكومة قدام الباب. وبعدين لمح عربية الشرطة. ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، شفت على وشه حاجة شبه الارتباك.
نزل الضابط من العربية واتجه ناحيتنا. نوال جريت عليه وقالت:
«الحمد لله إنكم جيتوا! مرات ابني مانعاني أدخل بيت ابني!»
الضابط بص للشنط، وبعدين بص لأحمد. وسألها:
«حضرتك اللي اتصلتي؟»
قالت:
«أيوه.»
وبعدين أشارت لي وقالت:
«دي مرات ابني، ومش راضية تخليني أدخل بيته.»
الضابط بص لي. كنت لسه ساكتة. وبعدين بص لأحمد، وسأله:
«طيب… البيت ده ملك مين بالضبط؟»
وهنا، لأول مرة، أحمد ماعرفش يرد. والضابط كرر سؤاله بنبرة أهدى لكن فيها حزم واضح:
«يا أستاذ، بسألك… الشقة دي ملك مين بالضبط؟»
نوال ما استنتش أحمد ينطق، وسبقته بصوت عالي وهي باصة للضابط بثقة تامة:
«ملك ابني يا حضرة الظابط! شقة ابني وعرقه وشقاه! ومراته واقفة على الباب تمنعني أدخل، ومرمية شنطي في المدخل زي ما أنت شايف!»
منى كانت لسه ماسكة الموبايل وبتصوّر، وقالت بصوت مسموع ودرامي:
«بيطردوا ست مسنة في الشارع يا فندم، ومصورة كل حاجة عشان حقها ميروحش!»
الضابط التفت لأحمد اللي كان واقف كأنه متجمد في مكانه، وشه مخطوف، وعينيه تايهة بين أمه والشنط، وبيني. الضابط قال له:
«يا أستاذ… الكلام ده صحيح؟ أنت صاحب الشقة؟»
أحمد بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع مهزوز ومخنوق:
«يا فندم… الموضوع كله سوء تفاهم عائلي، إحنا مش محتاجين نوصل للمرحلة دي، بعد إذنك نقدر نحلها ودي بيننا…»
أمه قاطعته بحدة وغضب:
«سوء تفاهم إيه يا أحمد؟! أنت خايف منها ولا إيه؟! انطق وقول للظابط إنك صاحب البيت، خليها تنزل من برجها العالي ده وتعرف قيمتها!»
الضابط ملامح وشه اتغيرت، وبدأ ينفد صبره: