جوزي قال إنه مسافر تلات أيام
— أنا مش بحب أتدخل في أمور حد الشخصية، بس أنا عارف جوزك كويس عشان شركته بتورد أجهزة للمستشفى اللي أنا بشتغل فيها. أنا لسه شايفه النهاردة العصر في قسم الولادة وحضانة الأطفال… وكان شايل عيل لسه مولود بين إيديه، وكل اللي حواليه كانوا بيتعاملوا معاه على إنه الأب.
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي والدنيا بتدور بيا.
مسكت التليفون وطلبت طارق… التليفون مقفول.
في اللحظة دي افتكرت مكالمة حماتي عفاف لما قالتلي: “متكلميهوش كتير”.
أمي جت فوراً تقعد جنب فريدة وتاخد بالها منها، وأنا نزلت أخدت تاكسي وطرت على المستشفى الاستثماري اللي الدكتور قال عليها. على الساعة حدعشر ونصف بالليل، كنت قاعدة قدام الأسانسير ومش عارفة حتى اسم الست اللي هو رايحلها إيه.
كنت خلاص قاطعة الأمل وقايمة أمشي، وفجأة باب الأسانسير اتفتح.
الأول خرجت حماتي عفاف.
ومن وراها طلع طارق… وكان لابس نفس القميص الأزرق اللي أنا كواهوله بإيديا بعد الضهر.
استخبيت بسرعة ورا عمود قريب.
سمعت حماتي بتوشوشه وبتجيب سيرة الورق: — بكرة هجيب باقي الأوراق والمستندات، خلص الموضوع بسرعة قبل ما مريم تحس بأي حاجة من ناحية الفلوس.
طارق رد عليها وهو قلقان: — أنا خايف تبص في الحساب أو تراجع كشف الحسابات.
— عشان كده تحويلات الفلوس بتنزل على حسابي أنا وحساب أختك نهى، هي هتعرف منين يعني؟
أنا كنت رايحة المستشفى فاكرة إني هكتشف إنه بيخونني أو متجوز عليا.
بس في اللحظة دي فهمت إن جوزي، وحماتي، وأخت جوزي بقالهم شهور بيلعبوا لعبة كبيرة أوي ورا ضهري وبيخططوا لحاجة أكبر بكتير مما أتخيل.
وماكنتش لسه متوقعة هما ممكن يوصلوا لإيه
الجزء الثاني
وقفت ورا العمود الخرساني، كأن الدم اتجمد في عروقي وضربات قلبي كانت بتدق في وداني لدرجة حسيت إنهم هيسمعوها.
صوت كعب جزمة حماتي عفاف كان بيخبط في سيراميك الطرقة بهدوء مريب، وطارق ماشي جنبها وشه شاحب وعينيه بتتلفت يمين وشمال برعب.
— الورق الأصلي لعقد البيع معايا في الشنطة يا طارق — قالتها عفاف وهي بتطبطب على كتفه بنبرة حادة وواثقة — المحامي زمانه خلص إجراءات صحة التوقيع بالتوكيل اللي عملتهولك من ست سنين، وبكرة الصبح كل حاجة هتتنقل باسم الولد رسمي. إنت راجل ومن حقك يكون ليك وريث يشيل اسمك، مش تفضل عايش تحت رحمة ست وأهلها عشان شقة كاتبينهالها!