حمايا
كنت ببلع الإهانة وأسكت، بس الموضوع بوخ قوي لما ابني الصغير، اللي عنده عشر سنين، دخل عليا المطبخ في يوم وهو بيبكي بالدموع. مسكت إيده بقلق: “مالك يا حبيبي؟ فيه إيه؟”. رد عليا بصوت باكي: “هو جدي مش بيحبنا يا ماما؟ هو إحنا وحشين؟”. قلبي اتوجع عليه قولتله “ليه بتقول كده يا بني؟”. قال وهو بيمسح دموعه: “ولاد عمي كلهم في الشارع وبيقولولي إن جدي بيكرهنا، وإنه هيديهم فلوس وعمارات لما يموت وإحنا مش هييدينا حاجة عشان إحنا مش زيهم”.
ساعتها مسكت نفسي بالعافية وقلتله: “عيب يا حبيبي، جدك عايش وربنا يديه طولة العمر، والكلام ده عيب ومينفعش يتقال، جدك بيحبنا كلنا”. سكتّه بالعافية، بس جوايا كان نار مولعة.. ليه يا حاج تعمل فينا كده؟ ليه تجرح ابنك اللي مكنش بينام إلا لما يطمن عليك ؟
ومكملش شهر.. والحاج اتوفى.
يوم العزا، البيت كله كان مقلوب، بس محدش كان زعلان بجد ومن قلبه غير راضي جوزي إخواته وسلايفي كانوا ماشيين في العزا وعينيهم بتلمع، مبسوطين بالورث الكنز اللي بقى في إيديهم رسمياً، ومستنيين يخلصوا أيام العزا عشان يقبضوا أول إيجار للعمارتين.
وبعد اسبوعين من وفاتة حصلت حاجه غريبه جدا ..حاجه خلت الصدمة تحل على الكل ، وقتها بس فهمنا معنى كلام حمايا والسر اللي محدش اتخيله ولا حتى في الاحلام !!!
بعد أسبوعين بالظبط من وفاة حمايا، كنا قاعدين كلنا في الصالة، لما سمعنا خبط شديد على الباب.
راضي قام يفتح، لقى راجل غريب واقف ومعاه ملف كبير في إيده.
قال لراضي: “الحاج راضي؟”
راضي قاله: “أيوه أنا.”
الراجل مد إيده وسلم عليه، وقال: “أنا المحامي اللي كان بيتابع شغل والدك.”
أول ما قال الجملة دي، عادل وتامر خرجوا من أوضهم بسرعة، وسألوه: “خير؟ فيه إيه؟”
المحامي بص لهم وقال: “أنا جاي أنفذ وصية والدكم الأخيرة.”
ساعتها أنا حسيت إن قلبي وقف.
تامر ضحك وقال: “وصية؟! ما أبويا وزع كل حاجة قبل ما يموت، والعمارتين بتوعنا بعقود رسمية.”
المحامي هز راسه وقال: “أنا عارف.”
عادل قرب منه وقال: “أمال وصية إيه؟”
المحامي فتح الملف بهدوء، وطلع ورق مختوم، وقال:
“العمارتين اللي والدكم كتبهم باسمكم… مش معناهم إنكم هتملكوا دخلهم.”
وشهم اتغير في لحظة.