حمايا
لمحة نيوز
طلع ورقة صغيرة، وبدأ يقرا:
“لأولادي عادل وتامر وراضي…”
وسكت لحظة، وبعدين كمل:
“أنا عارف إنكم هتزعلوا من اللي عملته، بس أنا مش قسمت رزقي عشان أفرق بينكم. أنا قسمت عشان أشوف معدن كل واحد فيكم.”
عادل نزل عينه في الأرض.
تامر بدأ يتحرك في مكانه بتوتر.
المحامي كمل:
“العمارتين دول تعبت فيهم سنين. ولما كتبتهم باسم عادل وتامر، ماكنتش بديهم كنز، كنت بحط في رقبتهم مسؤولية. اللي يثبت إنه أمين على حق إخوته وعيالهم، يستحق يكمل.”
وبعدين قال:
“أما راضي، فكان عندي اختبار تاني ليه.”
راضي بص للمحامي.
“كنت عايز أعرف ابني هيعمل إيه لما يحس إني ظلمته. هل هيطالبني؟ هل هيخاصمني؟ ولا هيفضل بار بيا؟”
المحامي ابتسم وقال:
“وأنت نجحت.”
راضي قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أول مرة أشوفه يعيط بالشكل ده.
قال بصوت مكسور: “ليه يا بابا؟ ليه عملت فيا كده؟”
المحامي قال: “لأنه كان واثق إنك هتفهم بعد موته.”
وبعدين طلع آخر ورقة.
“ودي أهم حاجة.”
قال إن حمايا كتب شرط لو حصل خلاف بين الإخوة، العمارتين يتوقف توزيع أرباحهم مؤقتًا، ويتولى إدارتهم شخص محايد، لحد ما الخلاف يتحل قانونيًا.
يعني لا عادل ولا تامر يقدر يبيع أو يرهن أو يتصرف لوحده.
ساعتها بدأت خناقة بينهم.
تامر قال: “أنا مش موافق!”
عادل رد: “وأنا كمان!”
المحامي قفل الملف وقال: “موافقتكم مش مطلوبة. العقود اتوثقت، والشرط قانوني.”
وقبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال:
“والدكم كان متوقع اللي بيحصل دلوقتي.”
وبعدين بص لراضي:
“وقال لي لو راضي فضل زي ما هو، مايبصش لحد، ويعيش بالحلال، يبقى هو الوحيد اللي كسب.”
خرج المحامي.
فضلنا كلنا ساكتين.
أنا بصيت لراضي وقلت: “أبوك كان بيحبك.”
راضي مسح دموعه وقال: “أنا ظلمته في قلبي.”
ومن اليوم ده، كل حاجة اتغيرت.
عادل وتامر، اللي كانوا بيتخانقوا مين ياخد العمارة الأولى ومين التانية، بقوا مضطرين يتعلموا يعني إيه مسؤولية.
وأنا؟
سلايفي اللي كانوا بيقولوا لي “ربنا يعوضكم على خيبتكم”، بقوا كل ما يشوفوني يسكتوا.
وفي يوم، سلفتي جتلي وقالت: “يا سحر… أنا عايزة أعتذر لك.”
بصيت لها وقلت: “على إيه؟”
قالت وهي مكسوفة: “على كلامي القديم.”
قلت: “أنا مسامحاكي، بس نفسي تفهمي حاجة.”