جهاز تتبع
للرسالة.
الأرض اللي جدي بيتكلم عنها كانت أرض المخزن الرئيسي في المنصورة.
الأرض اللي عليها المخزن، ومكاتب الإدارة، وموقف عربيات التوزيع.
كنت فاكرة إنها مجرد جزء من المشروع.
لكن جدي كان بيقول إنها أهم من المشروع نفسه.
سألت نادية
هو أحمد كان عارف بوجود الرسالة دي؟
هزت راسها.
مش عارفة. لكن من حوالي شهرين، جالي اتصال من محمود. كان بيسألني عن أوراق قديمة، وعن عقد الأرض.
وعملتي إيه؟
قلتله إني ما عنديش حاجة.
بصتلي بقلق.
وبعدها بأسبوع، أحمد جه عندي بنفسه.
اتجمدت.
أحمد جه هنا؟
أيوه. قال إنه عايز يطمن عليا، وإنه سمع إني تعبانة. لكنه فضل يسألني عن جدك، وعن أوراق المشروع، وعن علاقتي القديمة بيه.
سألتها
وإنتِ قلتي له إيه؟
قلتله الحقيقة. إني كنت صديقة جدك، وإن جوزي كان شريكه زمان. لكنه قبل ما يمشي، قال لي جملة ما نسيتهاش.
قال إيه؟
نادية بصتلي في عيني.
قال الأرض دي هترجع لعيلتنا، سواء مريم وافقت أو لأ.
حسيت ببرودة في أطرافي.
دلوقتي فهمت ليه أحمد كان عايز التوكيل العام.
وليه كان بيراقب تحركاتي.
وليه كان بيحاول يعرف إذا كنت بروح القاهرة أو المنصورة.
هو ما كانش بيدور على غلطة في حياتي الشخصية.
كان بيدور على طريقة يسيطر بيها على ممتلكاتي.
لكن لسه فيه سؤال واحد
إيه علاقة نادين بكل ده؟
سألت نادية.
قالت
نادين كانت بتشتغل مع محمود من سنين، قبل ما تنتقل لشركة أحمد. هي اللي اكتشفت إن فيه مستندات ناقصة من ملفات الأرض.
يعني هي عارفة؟
أيوه. بس مش عارفة كل التفاصيل.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان أحمد.
بصيت لنادية، وهي أشارتلي أرد.
فتحت المكالمة.
أيوه يا أحمد؟
صوته كان هادي، لكن فيه توتر واضح.
إنتِ فين يا مريم؟
في المنصورة.
فين بالظبط؟
في المشروع.
سكت ثانيتين.
غريبة. أنا اتصلت بالإدارة، وقالولي إنك مش موجودة.
حسيت إن الډم طلع لوشي.
هو بيتابعني.
مش عن طريق جهاز التتبع بس.
ده كمان بيتصل بالناس اللي شغالين معايا.
قلت
كنت عند المخزن، والموبايل كان بعيد عني.
رد بسرعة
طيب، أنا جاي لك.
قفلت المكالمة.
نادية قامت من مكانها.
لازم تمشي دلوقتي.
جمعت الأوراق، وحطيتها في شنطتي.
قبل ما أخرج، مسكت إيدي وقالت
مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها. محمود مش هو اللي بدأ كل ده.
بصيتلها.
تقصدي إيه؟
قالت
أنا ما عنديش دليل، لكني متأكدة إن فيه حد تاني كان بيحرّك الأمور من وراه.
خرجت من البيت، وأنا مش عارفة أصدق مين.
أحمد؟
عمي محمود؟
ولا شخص تالت لسه ما ظهرش؟
ركبت عربيتي، واتصلت بالأستاذة نهى.
حكيتلها اللي حصل، وبعتلها صور المستندات.
قالتلي
ما ترجعيش البيت دلوقتي لوحدك. تعالي المكتب، وهنراجع كل حاجة.
لكن قبل ما أتحرك، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي مين زوّر توقيعك، اسألي حماتك عن يوم ۏفاة جدك.
فضلت باصة للرسالة.
حماتي؟
مدام سلوى؟
إيه علاقتها پوفاة جدي؟
أنا كنت فاكرة إن يوم ۏفاة جدي كان واضحًا في ذاكرتي.
كنت في المستشفى، وأحمد كان جنبي طول الوقت.
حماتي وصلت بعد الۏفاة بساعتين، وكانت بټعيط وبتواسيني.
لكن فجأة، افتكرت حاجة صغيرة.
قبل ۏفاة جدي بأسبوع، كنت في المستشفى، وخرجت أجيب له دواء.
لما رجعت، لقيت حماتي واقفة جنب سريره، وماسكة ملف بني.
أول ما شافتني، حطته في شنطتها بسرعة.
وقتها سألتها
إيه الملف ده يا طنط؟
قالتلي
شوية أوراق تخص أحمد.
وما فكرتش في الموضوع تاني.
لحد اللحظة دي.
اتصلت بنهى وقلت لها
أنا لازم أرجع القاهرة.
ردت
تعالي الأول عندي. ما تتحركيش من غير ما نتفق على الخطوة الجاية.
وافقت.
لكن وأنا في الطريق، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم
ما تثقيش في أحمد، ولا في أمه. الحقيقة في دفتر الحسابات القديم.
دفتر الحسابات القديم.
افتكرت إن جدي كان محتفظ بدفتر جلدي أسود في مكتبه الخاص.
دفتر كان بيكتب فيه كل المعاملات الكبيرة بنفسه.
بعد ۏفاته، اختفى الدفتر.
وقتها افتكرت إن حد من الموظفين نقله مع باقي الملفات.
لكن لو الدفتر لسه موجود…
يبقى ممكن يكون فيه الدليل اللي ناقصنا.
وصلت مكتب نهى، وفتحت لها الرسائل.
قرتها مرتين، وبعدين قالت
هنمشي خطوة خطوة. أول حاجة، لازم نعرف مصدر الرسائل، ونراجع أصل العقود. وبعدها نقدر نطلب فحص التوقيع بشكل رسمي.
سألتها
ولو التوقيع مزور؟
ردت
ساعتها هنقدم بلاغ، وهنطلب التحقيق في كل المستندات المرتبطة بالملكية. لكن لازم نكون متأكدين من كل خطوة.
قعدت معاها لحد المغرب.
راجعنا عقد الأرض، ولقينا إن فيه ملحقًا اتضاف بعد ۏفاة جدي بستة شهور.
الملحق ده كان بيدي شركة عيلة أحمد حق إدارة الأرض لمدة خمسة وعشرين سنة.
والتوقيع اللي عليه كان توقيعي.
لكن التاريخ المكتوب كان في فترة كنت فيها خارج مصر، في رحلة علاجية مع خالتي.
نهى رفعت عينيها ليا.
مريم، ده مش مجرد خلاف عائلي. لو المستند ده اتقدم لجهة رسمية، لازم نتحرك بسرعة.
في اللحظة دي، عرفت إن اللي جاي مش هيكون سهل.
لأن أحمد ما كانش بيحاول ياخد المشروع مني بس.
كان بيحاول ياخد أرض جدي، ويخليني أنا نفسي أمضي على ضياع حقي.
وكل ده كان بيحصل وأنا فاكرة إن جوازي مبني على الحب والثقة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت مستنياني في البيت.
لما رجعت، لقيت أحمد قاعد في الصالون، وقدامه دفتر الحسابات الأسود.
الدفتر اللي اختفى من مكتب جدي بعد ۏفاته.
رفع عينه ليا، وابتسم.
كنت مستنيكي يا مريم.
وبعدين حط إيده على الدفتر.
أعتقد إننا لازم نتكلم عن اللي جدك كان مخبيه عنك.
الجزء الرابع المواجهة الأخيرة
ما دخلتش الصالون على طول.
وقفت عند الباب، وبصيت للدفتر الأسود اللي قدام أحمد.
كان هو نفسه.
نفس الغلاف الجلدي المتآكل، ونفس القفل النحاسي الصغير اللي جدي كان بيقفله كل ليلة.
قلت
إنت جبت الدفتر ده منين؟
أحمد قفل الدفتر بهدوء.
لقيته في ملفات قديمة تخص الشركة.
الدفتر ده كان في مكتب جدي، واختفى بعد ۏفاته.
رد ببرود
يمكن حد نقله بالغلط.
دخلت وقعدت قصاده.
وقرأت اللي فيه؟
ابتسم.
قريت حاجات كتير.
حسيت إن فيه حاجة غلط.
أحمد ما كانش متوتر.
ما كانش بيحاول يخبي الدفتر.
كان بيتصرف كأنه صاحب الحق فيه.
قال
جدك ما كانش صريح معاكي في كل حاجة يا مريم.
زي إيه؟
فتح الدفتر على صفحة معينة، ولفه ناحيتي.
كانت فيه أرقام، وتواريخ، وأسماء شركات.
وفي آخر الصفحة، كان فيه اسم الحاج محمود.
وتحته مبلغ كبير.
أحمد قال
جدك كان مدين لمحمود بمبلغ ضخم، والمبلغ ده ما اتسددش بالكامل.
بصيت للأرقام.
ده حساب قديم.
أيوه، لكنه ما اتقفلش.
قلت
حتى لو ده صحيح، إيه علاقة ده بعقد الأرض اللي عليه توقيع مزور باسمي؟
وشه اتغير.
لأول مرة، حسيت إنه اتفاجئ.
توقيع مزور؟
طلعت صورة العقد من شنطتي، وحطيتها قدامه.
التوقيع ده مش توقيعي.
أحمد بص للورقة، وبعدها رجع بصلي.
إنتِ بتتهميني بالتزوير؟
أنا بس بسألك مين اللي قدم العقد ده.
قام من مكانه.
إنتِ عارفة إن محمود هو اللي كان مسؤول عن الأوراق القديمة؟
وعارفة كمان إنك كنت عايزني أمضي توكيل عام علشان تقدر تتصرف في ممتلكاتي.
رد بعصبية
أنا كنت بحاول أحميكي!
ضحكت بمرارة.
تحميني من مين؟ من نفسي؟
سكت.
وبعدين قال
مريم، إحنا وصلنا لمرحلة لازم نكون فيها صريحين. المشروع ده أكبر من قدرتك على إدارته لوحدك. والشركة عندها الإمكانيات اللي تخليه يكبر أكتر.
يكبر لمين؟
لينا كلنا.
لأ يا أحمد. المشروع ده ملكي. جدي سابهولي، وأنا اللي بنيت الفروع الجديدة، وأنا اللي دفعت من فلوسي علشان نوسع الشغل.
قرب مني.
وإنتِ فاكرة إن كل