250 دولـ.ـار حكايات ميدو
وتحت كلمات أمي، كتب أبي بخطه:
«لم أعرف كيف أكون الأب الذي تحتاج إليه بعد رحيلها. كنت أخشى أن أفشل في حمايتك، فاخترت الطريقة الخاطئة تمامًا. سامحني لأنني جعلتك تشعر بالوحدة وأنت تعيش معي».
3
250 دولـ.ـار حكايات ميدو
ضممت الصورة إلى صدري.
للمرة الأولى منذ وفاة أمي، شعرت أنني أستطيع البكاء على الاثنين معًا.
على أمي التي فقدتها مبكرًا، وعلى أبي الذي ظل أمامي طوال تلك السنوات، لكنه لم يعرف كيف يصل إلى قلبي.
بعد أيام، ذهبت إلى البنك وأكدت أن الحساب باسمي بالفعل. كان المال الذي جمعه أبي كافيًا لمساعدتي على شراء منزل صغير، أو بدء مشروعي الخاص، أو بناء حياة أكثر استقرارًا.
لكنني لم أستخدمه فورًا.
احتفظت بالرسالة والصورة في درج بجوار سريري، وكنت أقرأهما كلما شعرت بالغضب من الماضي.
لم تتحول السنوات القاسية فجأة إلى سنوات جميلة، ولم تختفِ الذكريات المؤلمة لمجرد أنني اكتشفت الحقيقة.
فقد أحبني أبي، نعم، لكنه أخطأ في الطريقة التي عبّر بها عن حبه، وترك وراءه جروحًا لم يكن المال قادرًا على محوها.
وبعد شهر تقريبًا، اتصل بي فرانك.
قال لي إن هناك شيئًا أخيرًا نسي أن يخبرني به.
«قبل وفاة والدك بأيام، سألني إن كنت أعتقد أنك ستسامحه يومًا».
سكت فرانك للحظة، ثم تابع:
«قلت له إنني لا أعرف. فقال لي: لا أريد منه أن يسامحني لمجرد أنني تركت له المال. أريده فقط أن يعرف أنه لم يكن يومًا عبئًا عليّ».
أغلقت الهاتف، وجلست طويلًا أمام صورة أمي.
ثم اتخذت قرارًا.
استخدمت جزءًا من المال لتأسيس مشروع صغير، واحتفظت بالباقي لمستقبلي. لم أفعل ذلك لأن أبي اشترى مسامحتي، بل لأنني أدركت أن الفرصة التي تركها لي يمكن أن تكون بداية مختلفة لحياتي.
وبعد عام، عدت إلى المنزل القديم للمرة الأخيرة قبل بيعه.
وقفت في المطبخ، أمام الطاولة التي دفع أبي فوقها قصاصة الورق يوم عيد ميلادي الثامن عشر.
تذكرت صوته وهو يقول: «أنت رجل بالغ الآن».
ابتسمت بحزن وهمست:
«كنت أتمنى لو أنك قلت لي إنك تحبني، يا أبي. لم أكن بحاجة إلى كل هذا المال بقدر ما كنت بحاجة إلى سماع تلك الكلمات».
ثم وضعت صورة أمي في جيبي، وأغلقت باب المنزل خلفي.
لم أعد أملك فرصة لمواجهة أبي أو سؤاله عن السنوات التي ضاعت بيننا.