شقة ابويا نور محمد ج 1
صحيت الصبح لقيت مرات أخويا خارجة من أوضتي.
وقفت قدامها.
قلت:
بتعملي إيه؟
قالت بمنتهى البرود:
كنت باخد البطانية.
دخلت الأوضة.
لقيت الدولاب مفتوح.
ودرج مكتبي متفتح.
وأوراقي كلها متبهدلة.
جريت على الدرج الصغير اللي كنت مخبية فيه ظرف فيه فلوس كنت بجمعها من سنتين…
فتحته…
مكانش فيه.
لفيت أبص عليها.
قلت بصوت مهزوز:
فين الظرف؟
ردت وهي رافعة كتفها:
معرفش إنتي بتتكلمي عن إيه.
أخويا دخل على الصوت.
ولما حكيتله…
بدل ما يدور على الحقيقة…
بصلي بغضب وقال:
يعني بتتهمي مراتي بالسرقة؟
قلت:
أنا باتهم اللي دخل أوضتي.
ماما اتدخلت بسرعة:
أكيد إنتي ناسية حطيتيه فين.
وقفت أبص لهم واحد واحد…
وحسيت لأول مرة…
إني غريبة في بيت أبويا.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني…
إن جرس الباب رن.
ولما فتحت…
لقيت راجل كبير واقف، ماسك ملف في إيده، وسألني:
دي شقة المرحوم الحاج محمود؟
قلت:
أيوه.
فتح الملف…
وبصلي
#الكاتبه_نور_محمد
الراجل بصلي بنظرة جادة، ورفع النظارة على عينيه وهو بيقول بصوت هز أركان البيت:
“أنا الأستاذ عبد العزيز، محامي الحاج فرج… وجاي أستلم الشقة بناءً على عقد البيع الابتدائي والمهلة اللي كانت متبقية للإخلاء، واليوم هو آخر ميعاد!”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة… حسيت إن الهواء اتسحب من الأوضة، والدنيا دارت بيا.
بصيت للراجل بشرود وأنا مش فاهمة، وقلت بصوت متقطع:
”شقة إيه اللي تستلمها؟! دي شقة بابا الله يرحمه… إنت أكيد غلطان في العنوان!”
في اللحظة دي، أمي خرجت تجري من جوه على الصوت، ووراها أحمد ومراته. أول ما أحمد شاف المحامي والملف اللي في إيده، وشّه اتخطف وبقى شبه الأموات، وركبه بقت بتخبط في بعضها. مراته اتراجعت خطوتين لورا بخوف، وخبت ابنها ورا ضهرها من غير ولا كلمة.
المحامي طلع من الملف ورقتين متقفلين، ورصهم قدامنا على السفرة بمنتهى البرود، وقال:
”أنا مش غلطان ولا حاجة يا آنسة. الشقة دي مباعة للأستاذ فرج من ست
شهور، والأستاذ أحمد هو اللي مضى عقد البيع بصفته وكيل رسمي عن الورثة، واستلم المبلغ كاملاً! والمهلة اللي طلبها عشان يفضّي الشقة انتهت النهاردة.”
أمي صرخت وهي بتسند على الحيطة:
”توكيل إيه يا بني؟! بيع إيه؟! أنا ما مضيتش على بيع شقتي وحاجة عمري!”
المحامي طلع صورة ضوئية من التوكيل ورماها قدامها…
التوكيل العام اللي أمي عملته لأحمد بعد وفــ,,ـــــاه بابا بشهرين!
يومها أحمد أخدها من إيدها وقالها بكل حنية مزيفة: “عشان أخلص أوراق المعاش والتأمينات يا أمي وما أخليكيش تتبهدلي في المكاتب الحكومية.”
ساعتها… كل الخيوط اتجمعت قدامي، وكل الألغاز اتحلت!