شقة ابويا نور محمد ج 1
أحمد ما باعش شقته وجه يعيش معانا عشان ظروف طارئة زيكما أدّعى… أحمد أصلاً مكانش عنده شقة ملك! أحمد كان مأجر، ولما الديون زادت عليه والنصب اللي دخل فيه خسّره كل حاجة، ما لقاش قدامه غير بيت أبوه… الشقة الوحيدة اللي سترانا!
باع البيت من ورايا، واستغل توكيل أمي اللي كانت بتعتبره “السند”، وقبــ,,ـــــض الثمن وشطب بيه ديونه، ولما المشتري طالبه بالتسليم، جه قعد معانا وهو حاطط إيده في المية الباردة، على أمل إننا نطرد أو نتعود على الوضع لما يحطنا قدام الأمر الواقع!
لفّيت أبص لأمي…
أمي اللي كانت من بضعة أيام بس بتقولي: “الراجل سند…
والبنت مهما كبرت هتتجوز وتمشي.”
كانت واقفة بتترعش من القهر، دموعها نازلة على خدودها وهي بصة لأحمد ومش قادرة تنطق، وكأن الكلمة اتجمدت في حلقها.
قربت منها، وقلت لها بصوت مبحوح والوجع خنقني:
”ده السند يا أمي؟ ده الراجل اللي كنتي عايزاني أعتذر له عشان بيسحب لقمة عيشنا وبيبيع السقف اللي حامينا؟ ده اللي فضّلتيه عليا ورخصتيني قدامه؟”
أحمد اتنرفز وزعق بحشرجة وخوف وهو بيحاول يداري خيبته:
”إخرسي يا سارة! إنتي فاهمة إيه؟! أنا كنت هعوضكم! كنت هدخل صفقة جديدة وأشتري لكم شقة أحسن في مكان نضيف، بس السوق نام مني!
هترموني يعني في الشارع أنا ومراتي وابني؟!”
ردت مراته بمنتهى البرود والجلادة:
”وبعدين ما إحنا أهل… والفلوس راحت في ديون ومصاريف عشان نعدي الأزمة، مش عيب لما الأخ ياخد حق أهله عشان يقف على حيله بدل ما يتسجــ,,ـــــن!”
ساعتها افتكرت ظرف الفلوس اللي اختفى من درج مكتبي الصبح…
بصيت لمراته بعيون مليانة شرار وقلت:
”والظرف اللي سرقتيه من درج مكتبي الصبح؟ ده كمان كان عشان تقفوا على حيلكم؟!”
أحمد بص لمراته بصدمة:
”ظرف إيه؟”
مراته ارتبكت ووشها جاب ألوان، وقالت وهي بتلجلج:
”أنا… أنا أخدت الفلوس اللي فيه عشان أدفع القسط اللي كان هيحبسك النهاردة بالليل! كنت عايزني أسيبك تروح السجــ,,ـــــن؟!”
البيت تحول لساحة حرب…
أمي قعدت على الأرض تصرخ وتلطم على وشها من الصدمة، وأحمد ومراته يتخانقوا ويزعقوا في بعض، والمحامي واقف بيتفرج ببرود شديد، وبعدين خبط على الباب بصوت عالي وقال:
”أنا ماليش دعوة بمشاكلكم الأسرية دي كلها… قدامكم بالضبط 24 ساعة! يا تفضّوا الشقة بالهدوء وتسلموا المفاتيح، يا هنيجي بكرة مع الشرطة وننفذ قرار الإخلاء والمحضر!”
خرج المحامي وقفل الباب وراه… وسابنا في جحيم.
24 ساعة ونبقى في الشارع؟