اكتشفت حكايات رومانى مكرم 2
الخط سكت… صمت قاتل دام لثواني، وسمعنا صوت ابن عمي وهو بيلعثم برعب: — “إيه… إنتي… إنتي بتقولي إيه؟ توكيل إيه وسطلح إيه؟ إنتي تتبلي عليا ولا إيه؟” قفلت السكة في وشه، وبصيت لأخويا وقلتله: “المحكود مش محتاج كلام… هي جوة مقفول عليها، اسألها بنفسك.” أخويا خد المفتاح من إيدي من غير ما ينطق ولا كلمة، مشي ناحية الأوضة كأنه ماشية بتتحرك. فتح الباب ودخل… أول ما مرات أخويا شافته وشافت الشنطة في إيده والورق، وقعت على الركب وبدأت تصرخ وتتوسل وتتبلى على ابن عمي إن هو اللي غواها .
أخويا ما يمدش إيده عليها… النظرة اللي كانت في عينه كانت ألعن من مية ضــ,,ـــــربة. نظرة راجل اتدبح في شرفه وكبرياءه من أقرب الناس ليه. مسكها من قفاها ورماها برة الأوضة في الصالة قدام أبوي وأمي، وقالها بصوت واطي ومجهد كأنه طالع من بئر عميق:
— “إنتي طالق بالثلاثة… والهدوم اللي عليكي دي كتير عليكي.” وفي اللحظة دي بالذات، سمعنا صوت خبط شديد وقوي على باب الشارع الخارجي… خبط متواصل ومربوك… ابن عمي جه!
الجزء السادس والأخير
الخبط على الباب كان بيترج في أركان الصالة كأنه دقات ساعة الحساب. ابن عمي جه جري، فاكر إنه هيقدر يلحق نفسه، يرقع الموضوع، أو يقلب الطاولة ويتهمنا بالتليين والافتراء عشان يهرب بجلده قبل ما الفضيحة تلبسه أمام العيلة كلها. أخويا بَص للباب بجمود مرعب، فتح الباب في ثانية واحدة… وسحبه من رقبة قميصه لداخل الصالة وزقه بقوة لدرجة إنه اتكعبل ووقع تحت رجلين أبوي! ابن عمي اتنفض ووشه جاب ألوان، وبدأ يصرخ ويتلعثم ويمثل الذهول:
— “في إيه يا جماعة؟ مالكم مسكوني كده ليه؟ إيه الجنان ده؟ أنا جاي أرد على الكلام الفاضي اللي أختك بتقوله في التلفون! إنتوا هتصدقوا كلام عيل وتتبلوا عليا؟” وقبل ما يكمل كلمته، أبوي قرب منه بكل هيبة وقسوة السنين، وطاخ… كف نزل على وشه هز الصالة! أبوي اللي طوال عمره كان بياخده بالحــ,,ـــــضن، بصله بقرف وقال بصوت يرعب: — “الراجل اللي ياكل في بيت أخي ويرفع عينه لمراته… ما يبقاش راجل، ولا يلزمنا من دمنا! البت اعترفت بكل حاجة، والورق والدهب اللي كانت هتهرب بيهم ينطقوا بالخيانة!”