اكتشفت حكايات رومانى مكرم 3

“هاتولي صباح… تصدق يا حسن إنها كانت شايلاني شيل وما كانتش بتشتكي… حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب!”
* أخته شيماء، التي خطفت الشنطة الماركة، اكتشفت أن البيت بلا طعام ولا نظام، وعندما طلب منها حسن أن تطبخ لأبيها وأمها، صرخت في وجهه وقالت: “أنا مش خدامة حد!

روح هاتلك شغالة ولا رجّع خادمتك القديمة اللي طردتها!”
عندها فقط، شعر حسن بالندم الأكل، واكتشف أن “صباح” لم تكن مجرد زوجة، بل كانت العمود الفقري الذي يحمل هذا البيت المتهالك على كتفيها، بينما كان الجميع يرفسون الخير بأقدامهم.
الجلسة الأولى: مواجهة الحقيقة
جاء يوم الجلسة في المحكمة. حضر حسن برفقة محاميه، وهو يحمل الأجندة السوداء التي سجل فيها حسابه الوهمي، ظاناً أنها ستنقذه.
وعلى الجانب الآخر، حضرتُ أنا، برفقة المحامي الكبير وابن الحاجة أم أمل. كنتُ أرتدي ثياباً أنيقة ونظيفة، مرفوعة الرأس، والهدوء يكسو وجهي بعد أن فارقتني علامات القهر والتعب.
وقف المحامي أم القاضي، وقدم ملفاً ضخماً يحتوي على المستندات:
“سيدي القاضي، المدعى عليه يزعم أن موكلتي كانت تعيش على نفقته خلال ثلاث سنوات من السفر. ونحن بنقدم لسيادتكم كشوفات الحساب البنكية الرسمية الموثقة، التي تثبت أن المدعى عليه لم يحول جنيهاً واحداً طوال هذه المدة! بل إن المبالغ المصروفة على علاج والده ووالدته، ومصاريف ابنه، تم سحبها بالكامل من الحساب الشخصي لموكلتي، وهو المال الذي ورثته عن والدها!”
وأضاف المحامي بثقة:
“فضلاً عن ذلك، بنقدم للعدالة أدلة تثبت أن المدعى عليه استخدم أموال موكلتي لبدء مشروعه الخاص خارج مصر، ممثلاً في تحويلات مالية تمت بعلمه وبشهادة الشهود. ونطالب بالآتي:
* إلزام المدعى عليه بسداد كافة المبالغ المصروفة وقدرها نصف مليون جنيه مصري.
* التمكين الكامل من شقة الزوجية بحكم حضانة الطفل.
* فرض نفقة متعة وسكن وملبس للطفل.
* إحالة محضر الاعتد.اء والضر.ب إلى محكمة الجنايات.”
ذهل محامي حسن، ولم يجد ما يرد به سوى إبراز الأجندة السوداء.
نظر القاضي إلى الأجندة المكتوبة بخط اليد، ثم نظر إلى الكشوفات البنكية الموثقة بالأختام الرسمية، وقال بنبرة حازمة:
“الأوراق العرفية لا تقابل المستندات البنكية الرسمية. تُؤجل الجلسة للاطلاع وإعادة التقييم المالي مع استمرار الحجز التحفظي!”
السقوط الكلي والترجي
خرج حسن من القاعة كالمستجير من رمضاء إلى النــ,,ـــــار. سرت في جسده رعدة الخوف الحقيقي.
ركض خلفي في الممر، وتناسى كل كبريائه وغروره، وصاح بصوت خافض يملؤه الانكسار:
“صباح! استني يا صباح… نتكلم يا بنت الناس! العلبة والميدالية والمشاكل دي كلها نحلها بينّا وبين بعض… بلاش المحاكم والفضايح!”
التفتُّ إليه، وبصصتُ في عينيه المكسورتين، وقُلتُ له ببرود أشد من المو.ت:
“عايز تحل يا حسن؟ الحساب كان بالأجندة… دلوقتي الحساب بالقانون. أنت قلتلي إني ما أستاهلش أكتر من ميدالية ببلاش… وأنا دلوقتي بقولك إنك ما تستاهلش حتى إن أديك ظهري وأكلمك.”
حاول أن يمسك بيدي متوسلاً:
“أمي تمو.ت في البيت يا صباح! محدش عارف يخدمها ولا يصرف عليها، والشركة هتضيع مني… ارجعي عشان خاطر ابننا!”
ابتسمتُ ابتسامة سخرية مريرة وقُلت:
“ابننا معايا وفي أمان… وأمك اللي ضحكت وصقفت لما أهنتني، خلي شيماء وشنطتها الفخمة ينفعوها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *