اكتشفت حكايات رومانى مكرم 3

اللي يبيع الكرامة، يدفع تمنها كاش يا حسن.
تركته واقفا في منتصف الممر، يتهاوى كشجرة يابسة أصلها مكسور.
ولكن، بينما كنتُ أخرج من بوابة المحكمة منتصرة مرفوعة الرأس، استوقفني المحامي وقال لي بصوت خفيض:
“يا مدام صباح… اللعبة لسه ما خلصتش. حسن ناوي يعمل حركة غدر مجنونة عشان يهرب بالفلوس وياخد الولد ويهرب بيهم بره البلد قبل ما الأحكام النهائية تطلع… ومحتاجين نتــ,,ـــــحرك بسرعة قبل ما ينفذ مخططه!”
اتسعت عيناي، وشعرت أن الفصل الأخير من المعركة سيكون الأكثر شراسة على الإطلاق…
سرت برودة مفاجئة في أطرافي، لكنها لم تكن برودة الخوف، بل برودة العزم.

النظر في عيني ابني الصغير وهو يلهو أدركتُ أن المعركة لم تعد مجرد استرداد حق مال أو ثأر لكرامة جُرحت، بل أصبحت معركة بقاء وحماية لأغلى ما أملك.
خرجتُ من سياج المحكمة برفقة المحامي، والخطط تترتب في رأسي بسرعة الصقور. لم نكَد نصل إلى بيت الحاجة أم أمل حتى استدعيتُ كل قوة يختبئ بها عقلي.
التحرك السريع: إغلاق المنافذ
قال المحامي وهو يفرش الخرائط القانونية أمامي:
“حسن يملك جواز سفر جاري وساري، ويبدو أنه يحاول استغلال معارفه لتسهيل استخراج وثيقة سفر للطفل، أو تهريبه عبر طريق غير رسمي، ثم إغلاق حسابه البنكي والهروب بما تبقى من أمواله قبل صدور أحكام التمكين والنهائية.”
قلتُ بنبرة حادة كالسيف:
“على جثتي يا أستاذ.. ابني مش هيخرج من المولد ده إلا وهو في حض.ني، وحسن مش هيهرب بقرش واحد من اللي سرقهم من عمري.”
في صباح اليوم التالي، كنا نتــ,,ـــــحرك في اتجاهين:
* استصدار أمر بمنع الطفل من السفر:

تقدمنا بطلب عاجل إلى قاضي الأمور الوقتية لإصدار قرار منع من السفر للطفل الصغير، مرفقاً بكل ما يثبت نية الأب في التهر.يب ووجود دعاوى حضانة قائمة.
* التحفظ على الحسابات والتعاملات: تم توجيه إخطارات رسمية لكافة البنوك والجهات المختصة بوجود نزاع قضائي حاد وطلبات تحكم بتجميد أي أصول مالية للزوج داخل البلاد.
خطة الغدر وساعة الصفر
في هذه الأثناء، كان حسن يتخبط كالذبيح. ذهب إلى بيت والده المقعد، واجتمع بشيماء التي أصبحت تبكي طوال اليوم بعد أن تراكمت القمامة في البيت ورفض الموردون إعطاءهم الدواء بالآجل كما كنتُ أفعل.
قال حسن بصوت مبحوح وعيون زائغة:
“الست دي قفلت عليا كل السبل! المحاكم حجزت على حسابي، وميرفت فسخت الشراكة ورفضت تديني جنيه واحد، والقضايا نازلة عليا زخة مطر! ما فيش حل غير إني آخد الواد وأسافر بيه بره البلد، وساعتها هي هتركع وتتنازل عن كل حاجة عشان تشوف ابنها!”
صاحت شيماء:
“وأحنا؟ وأمك اللي مش قادرة تتحرك؟”
رد بصرامة نفعية:
“أنتم دبروا حالكم! أنا لو اتحبست مش هينفعكم ولا هينفع نفسي!”
بدأ حسن ينفذ مخططه الخبيث؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *