اكتشفت حكايات رومانى مكرم 3

اتصل بإحدى الخادمات واستأجرها ليوم واحد كي تتسلل إلى محيط الحي الشعبي بالسيّدة زينب، لمراقبة المدرس أو المكان الذي يلعب فيه الولد أثناء غيابي، منتظراً لحظة غفلة ليخطفه وينطلق به فوراً إلى المطار حيث كان يتوهم أن أموره أسهل.

/> لكن حسن نسي أن السيدة زينب ليست مجرد شوارع، بل هي شبكة من الأهل والعيون الساهرة التي تحميني.
الملعوبة في حارة السيدة
في عصر ذلك اليوم، بينما كنتُ أعمل مع الحاجة أم أمل في تنظيم بعض الأوراق، جاءنا أحد شباب الحي يركض:
“يا أبلة صباح! في عربية سوداء واقفة على أول الحارة، وفيها واحد بيسأل على مدرسة الولد وبيحاول يدي للولد شوكولاتة من ورا الناس!”
قلبي كاد يتوقف، لكنني لم أصرخ. نظرتُ لابن الحاجة أم أمل، وقبل أن يتحرك رجال الحارة، قلتُ له:
“استنى يا معلم..

المشهد ده مش هيخلص بضر.ب وخنا.ق، المشهد ده هيخلص بالشرطة والتلبس.”
اتصلنا فوراً بنجدة الشرطة، وفي نفس الوقت تحرك رجال الحي بهدوء وأحاطوا بالسيارة من كل جانب دون أن يشعر حسن ومن معه.
عندما ترجل حسن من السيارة بنفسه يحاول سحب الولد بسرعة، وجد نفسه محاطاً بأكثر من عشرين رجلاً من أهل الحي، يتقدمهم المعلم ابن الحاجة أم أمل، وبجانبهم دورية الشرطة التي وصلت في الوقت المناسب تماماً!
سقوط الأقنعة وتهاوي الحصون
صرخ حسن وهو يحاول الملاواة:
“ده ابني! أنتم مالكم؟ أنا بآخد ابني!”
تقدمتُ منه بثبات، وعيناي تحدقان في عينيه الخائفتين:
“ده كان ابنك لما كنت بتصرف عليه وبتراعيه.. مش لما جاي تخطفه زي الحرامية عشان تساومني بيه على قرشي وكرامتي!”
صدم أمين الشرطة عندما أخرج المحامي قرار قاضي الأمور الوقتية بمنع السفر، مع محضر التلبس بمحاولة الخطف والترويع. تم اقتاد حسن متلبساً إلى القسم، وهناك تبددت كل آماله.
في القسم، انهار حسن بالكامل. لم تعد لديه أموال يدفعها للمحامين، ولا شركاء يدعمونه، ولا عائلة تقدر على مساعدته. جاءت أخته شيماء تجري إلى القسم، ولكن هذه المرة ليس بحقيبة ماركة، بل بعباءة ممزقة ووجه شاحب، تبكي وتتوسل إليّ أمام الجميع:
“يا صباح.. أبوس إيدك سامحينا!

أمي بتمو.ت في البيت ومحدش عارف يتعامل معاها.. وحسن هيضيع ونحن ضعنا من بعدك!”
نظرتُ إليها بثبات وقسوة تليق بما فعلوا:
“يوم ما كنتُ تحت رجليكم بغسل وبنضف، كافئتموني بميدالية ببلاش وقلم على وشي.. والنهاردة القانون بيدي كل واحد حجمه الحقيقي.”
المشهد الأخير قبل القنبلة الكبرى
خرجتُ من القسم بعد أن تم حبس حسن 48 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة محاولة الخطف والاعتــ,,ـــــدا السابقة، مع تثبيت الحجز التحفظي على كافة ممتلكاته.
لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في حبس حسن فقط..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *