امانى سيد ٢ عيد ميلاد بنت خاله جوزى
ابتسمت سارة وقالت بثقة: «القائمة دي حبل المشنقة اللي هيلتف حوالين رقبته. دعوى تبديد منقولات زوجية متتأخرش يومين، وجنحة مباشرة، وساعتها هو وأمه اللي هيترجواكي عشان تستلمي حاجتك بالقرش والتعريفة، ده غير نفقتك ومؤخرك وحقوقك كاملة. الراجل ده مفكر إنك عشان ملكيش ضهر يبقى ملكيش قانون يحميكي، ميعرفش إن القانون بيجيب حق اللي ملهوش حد».
غمضت عيني والوجع مالي قلبي، لكن لأول مرة من سنين طويلة، أحس إن في بصيص نور.. وإن ضعفي وخوفي اللي كانوا ساجنيني اتحولوا لقوة هتردلي كرامتي اللي اتهانت.
طلعت شمس تاني يوم، وصحيت على ريحة قهوة دافية مالية الشقة، لكن جوايا كان بيغلي. بصيت لإيدي في ضوء النهار، لقيت علامات صوابعه زرقا ومحفورة على معصمي من كتر ما عصرها وضغط عليها عشان يمسح بيا الأرض. الوجع الجسدي مكنش ييجي حاجة جنب النار اللي قايدة في صدري، بس لأول مرة من سنين، مكانش في دموع.. كان في إصرار غريب بيتبني جوايا حتة حتة.
خرجت لسارة، كانت مجهزة ملف فاضي وأقلام، وبصت لعلامات إيدي ووشها اتقلب غضب وجدية: «البسي يلا يا رجاء.. مفيش دقيقة تضيع».
نزلنا المستشفى الحكومي، والدكتور كتب التقرير الطبي بكل تفصيلة: كدمات وسحجات شديدة في المعصم الأيمن والكتف والركبة، وضغط عصبي حاد. من المستشفى طلعنا فوراً على قسم الشرطة. دخلت وأنا رجلي كانت بتترعش في الأول، بس لما شوفت سارة واقفة بضهر مفرود وبتتكلم بثقة القانون، وقفت جنبها وصلبت طولي.
اتعمل المحضر: تعدي بالضرب وإحداث إصابات، واحتجاز، ومعاه تفريغ رسمي لرسائل التهديد والسب والقذف اللي بعتها سامح على الواتساب بصوته وكتابته. الظابط وهو بيبص في التقرير والرسايل هز راسه بأسف، وطلب إحالة المحضر للنيابة على طول.
على الضهر، واحنا قاعدين في مكتب سارة بنجهز أوراق جنحة تبديد المنقولات وطلب التمكين من الشقة، تليفوني مَبطلش رن. في الأول كانت اتصالات من سامح مردتش عليها، وبعدها اتصالات من أرقام غريبة، لحد ما رن حمايا—أبو سامح—اللي كان دايماً مسالم ومالوش كلمة في البيت وسايب مراته تسوق الدنيا.
سارة شاورتلي: «افتحي السبيكر ومتتكلميش غير بحساب».
فتحت الخط، وسمعت صوت حمايا مكسور ومرتبك: «ألو.. يا بنتي يا رجاء، إنتي فين؟ البيت مقلوب من الصبح، وسامح مش على بعضه.. والشرطة جات تسأل عليه في البيت بسبب محضر إنتي عاملاه! يا بنتي إحنا أهل، عيب الفضايح دي، تعالي البيت وكل حاجة هتتحل وقعدت رجالة تراضيكي».