امانى سيد ٢ عيد ميلاد بنت خاله جوزى

ردت سارة بصرامة المحترفين: «الكلام ده ملوش مكان هنا.. لو عايزين تخلصوا وتتفادوا الحبس، شروطنا واضحة ومفيهاش فصال: طلاق رسمي على إبراء كامل لحقوقها مع استلامها لقائمة منقولاتها بالكامل وكل مليم في دهبها، أو المحكمة تاخد مجراها والحكم يصدر خلال أسبوعين ويدخل يقضي عقوبته».

سامح بلع ريقه وبص لأمه بيستنجد بيها، بس أمه مكانتش قادرة تنطق، واضطر يوافق وهو مكسور العين والكرامة.

في نفس الأسبوع، اتقابلنا عند المأذون. استلمت كل جرام دهب، وحاجتي كلها نزلت من الشقة بعربيات نقل قدام الجيران كلهم، وورقة طلاقي خرجت مختومة. وقفت في الشارع والشمس بتضرب في وشي، حسيت لأول مرة من سنين إني بتنفس هوا نضيف.. اليتم مكسرنيش، والوحدة مطلعتش كابوس، ده كانت بداية الحرية والكرامة اللي مستحيل أفرط فيهم تاني أبداً.

 

في شقة سامح، كان الصمت يقطع الروح، والجدران اللي فضيت من العفش بعد ما رجاء استلمت قايمتها بقت صدى بيزن في ودانه ليل ونهار. البيت بقى عبارة عن أربع حيطان عريانة ومرتبة على الأرض بينام عليها مكسور النفس. الغرور اللي كان نافخه اتبخر، وبقى يرجع من شغله مهدود يفرك في عينيه ومش لاقي حتى لقمة ياكلها ولا حد يغسله هدومه؛ أمه اللي كانت بتقويه على مراته بقت كل ما تشوفه تندب حظه وتلومه، وتقوله: «ضيعت البنت اللي كانت شيلاني وشايلاك من كتر غباءك وراسك الناشفة!». بقى يقعد بالساعات يبص على الصور القديمة، ورسائل الواتساب، والندم بياكل في قلبه وهو بيفتكر إزاي كان عنده كنز وست أصيلة وضيعها برخص عشان يرضي كبرياءه الأعمى.

أما بنت خالته، فكان الوضع عندها صعب فضح وانكشاف حقيقي. ليلة عيد الميلاد اللي كانت مفكراها ليلة نصرها واستعراضها، اتحولت لكابوس في دايرتها كلها. سارة مسكتش، ووسط شلتهم والجامعة والمعارف، القصة انتشرت زي النار في الهشيم؛ البنت اللي اتعالت على واحدة يتيمة وخلت ابن خالتها يمسح بيها البلاط بقت منبوذة ومكروهة من أقرب صحابها اللي قاطعوها واحد ورا التاني وقفلوا في وشها الأبواب. حتى السلسلة الدهب اللي سامح جابهالها بحرفهم، بقت تبص عليها بقرف وخزي، وكل ما تحاول تدخل في علاقة أو تتقدم لحد، سيرتها وسيرة قسوة قلبها وعمايلها تسبقها، وتبقى واقفة بجزمتها اللي اتعالت بيها، بس المرادي هي اللي دايسة على سمعتها وكرامتها ومحدش طايق يبص في وشها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *