ابني حكايات رومانى مكرم ٢

* “الحمد لله إحنا لحقناه في أخر لحظة يا مدام… الطفيل اللي كان جوة رجله مش دودة العادية، ده نوع خطير جداً اسمه (ذبابة التنعيم) أو الـ Dermatobia hominis، وده طفيل مش موجود في مصر أصلاً ومصنف كـ’مرض وافد’، بيبيض تحت الجلد وينمو بالتشعب في الأنسجة العضلية.”

اتنهد الدكتور وكمل وهو بيوريني برطمان زجاجي فيه سائل شفاف وجواه حاجة بيضا مقرفة حجمها أطول من عقلة الصباع:

* “الطفيل ده استأصلناه بالكامل، بس المشكلة الكبيرة مش في الطفيل نفسه… المشكلة في المحاولات العنيفة والبدائية اللي اتعملت عشان سحبه قبل ما ييجي هنا. اللي كان بيحاول يشيله بالملقاط غرس أجزاء منه جوة النسيج، والطفيل لما أحس بالخطر فرز كمية سموم وأحماض خلت جزء كبير من العضلة يحصلها ‘تنكُّر’ أو موت في الأنسجة.”

حطيت إيدي على قلبي وسألته بصوت مرعوب:

* “يعني إيه يا دكتور؟ رجله هتمشي تاني؟ هيمشي على رجليه زي الأول؟”

* “إحنا نظفنا المكان وعملنا استئصال للأنسجة الميتة…” رد الدكتور بثقل: “بس الأنسجة المحيطة بالشريان تضررت، وأحمد هيحتاج مرحلة علاج طويلة جداً، وعملية ترقيع جلدي وثقافي، وما أقدرش أضمنلك دلوقتي هل هيرجع يعرج ولا الحركة هتتأثر بشكل دائم… ده غير إن المادة السمية سابت أثر في دمه ولازم يفضل تحت ملاحظة مشددة لمدة 48 ساعة عشان نضمن إن السموم ما وصلتش للكلى.”

في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتظلم في عيني. أحمد… طفلي الجميل اللي كان بيجري ويرقص في الشقة، ممكن يعرج بقية حياته بسبب جبن وخوف أخويا!

دخلوه غرفة العناية المركزة المتوسطة، كان غايب عن الوعي تحت تأثير البنج، وشه أبيض كالملاية، ورجله ملفوفة برباط ضاغط ضخم متوصل بوصلات وشفاطات طبية. قعدت جنبه، مسكت إيده الصغيرة الباردة وبقيت أبوسها وأستسمحه إنه يسامحني لأني ما انتبهتش من أول يوم.

وفجأة، سمعت دبة خطوات سريعة وصوت زعيق برة في الطابق. فتحت باب الأوضة بالراحة وخرجت… لقيت مصطفى أخويا داخل يجري وفي وشه علامات الخوف، ومعاه أمي (جدة أحمد) وهي بتصرخ وتبكي.

أول ما مصطفى شافني، قرب وهو بيحاول يعمل نفسه متأثر ومصدوم:

* “سعاد! عمل إيه أحمد؟ الدكتور قال إيه؟ والله العظيم أنا كنت…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *