ابني حكايات رومانى مكرم ٢

ما خليتوش يكمل كلامه… رفعت إيدي وضربته بلمسة بكل قوتي على وشه، ضربة رنت في الصالة كلها وقوّمت الأمن اللي كان واقف.

* “أنت مالكش عين تيجي هنا؟” صرخت فيه وأنا بجيب آخري: “الدكتور قال الأنسجة اتدمرت! ورجل الولد ممكن تتدمر طول عمره بسبب الملقاط والقرف اللي كنت بتعمله فيه! أنت مجرم يا مصطفى… مجرم وخاين!”

أمي دخلت بيني وبينه وهي بتعيط وتلطم على خدودها:

* “حرام عليكِ يا سعاد! ده أخوكي الصغير وحبيبك! هو كان قصده يستغفلكم ولا كان خايف؟ الولد غلطان بس جلّ من لا يسهو، أستري على أخوكي عشان خاطر أبوه المتوفي، ما توديش أخوكي في داهية!”

بصيت لأمي باستنكار وشعور بالخيانة لا يقل عن خيانة مصطفى:

* “تستر عليه؟ يتدمر مستقبلي وابني يضيع وأستر عليه عشان خايف على زعل الناس؟”

وفي وسط الزعيق والصريخ ده، قرب مننا دكتور العناية ومعه رجلين ببدل رسمية، وبصلي وقالي:

* ” مدام سعاد؟ إحنا بلغنا إدارة المستشفى، ونظراً لأن الحالة بتشمل إصابة بطفيل غريب ووافد وتأذى بأساليب جراحية غير مصرحة في البيت أدت لتسمم نسيجي… فيه لجنة من وزارة الصحة وضابط من الشؤون الجنائية موجودين تحت ولازم يحرروا محضر ويسمعوا الأقوال لمعرفة مصدر الطفيل ومين اللي قام بالتدخل الطبي البدائي ده.”

مصطفى أول ما سمع كلمة “الشؤون الجنائية” و”محضر”، ركبه خبطت في بعضها وبص لأمي برعب، وحاول يتراجع لورا ناحية السلالم عشان يهرب.

لكن قبل ما يخطو خطوة واحدة، اتفتح باب الأسانسير… وخرج منه “حمادة” جوزي، اللي كان حاجز على أول طيارة وجاي من المطار مباشرة لسه بشنطة سفره في إيده، وعينيه أحمر من الدم والغل!

بص حمادة لمصطفى واقف عند السلم، وبصلي وأنا واقفة بدموعي قدام أطباء الشؤون الجنائية… وتجمّدت الحركة في الممر كله، وكأن الزمن وقف مستني الانفجار اللي جاي…

الزمن اتجمّد في ممر المستشفى الكئيب. نبرة أجهزة القياس الطبي المنتظمة جوة العناية كانت الصوت الوحيد اللي بيخترق الصمت الرهيب، قصاد النظرات المرعبة اللي كانت بتطلع من عينين “حمادة” جوزي.

كان واقف عند باب الأسانسير، هدوم السفر عليه ودقنه خفيفة من تعب الطريق، وعينيه مثبتة على مصطفى أخويا اللي كان واقف زي الشبح على أول درجة من درجات سلم الطوارئ، وجسمه كله بيترعش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *