ابني حكايات رومانى مكرم ٢

حمادة ساب شنطة السفر تقع من إيده على الأرض بصوت دبدبة مكتومة. مشي خطوات بطيئة وثقيلة ناحية مصطفى… كل خطوة كانت كأنها عاصفة بتتقرب. مصطفى رفع إيديه الاثنين بفزع وجرّي لورا خطوة:

* “حمادة… استهدى بالله يا أبو أحمد… والله العظيم الموضوع فهموهولك غلط… أنا…”

ما لحقش يكمل كلمته. حمادة هجم عليه زي الوحش الجريح، مسكه من ياقة قميصه وهزه بكل قوته وهو بيدبه في حيطة الممر:

* “فهموهولي غلط؟ ابن ست سنين رجله بتأكله وتتعفن بعاهة مستديمة وأنت خايف على نفسك يا واطي؟ يلعن أبوه الخوف اللي يخليك تدبح طفل وتكتم أنفاسه عشان تداري على خيبتك!”

أمي صرخت ولطمت على وشها وجريت تحجز بينهم وهي بتترجى حمادة:

* “عشان خاطري يا حمادة! بلاش يا بني في المستشفى… سيبه وأنا هضربه بنفسي، بس ما تضيعش نفسك وتضيع البيت!”

حمادة زق مصطفى في الأرض بقوة خلت جسمه يصطدم بالبلاط، وبص لأمي بنظرة كسرت كل بقايا الاحترام:

* “يا حجة… أنتِ ابنك ده مش راجل! أنتِ ابنك ده مجرم! واللي يداري على مجرم يبقى شريك معاه في الجريمة! أحمد ابني وحيدي… لو رجله جرالها حاجة، قسمًا بالله ما هيرحمه حد من إيدي!”

في اللحظة دي، حراس الأمن ورجال الشرطة اللي كانوا جايين مع لجنة وزارة الصحة اتدخلوا ومسكوا حمادة بالعافية، وحجزوا بينه وبين مصطفى اللي كان قاعد على الأرض بينزف من شفته وبيعيط بهستيريا.

ظابط المباحث قرب مننا بنظرة حازمة وبص لمصطفى وهو بيمسكه من إيده ويقوّمه:

* “أنت بقى مصطفى؟ أنت اللي قمت بالتطهير والتدخل الطبي الجراحي غير المصرح به للطفل؟”

مصطفى بص للظابط برعب وهز رأسه بالنفي وهو بيتعلثم:

* “لا يا باشا… أنا بس… أنا كنت بساعده…”

الظابط بص للتقرير الطبي اللي في إيده وقاله بصوت صارم:

* “المساعدة دي أدت لتلف نسجي حاد وتسمم طفيلي كان هيودي بحياة طفل. أنت مطلوب معانا في القسم فورًا لتحرير محضر بالإهمال الجسيم والإضرار العمدي بصحة طفل وتضليل العدالة.”

أمي صرخت ونزلت على ركبها قدام الظابط تبكي وتترجاه، بس الظابط كلّف أمين شرطة ياخد مصطفى ويقبض عليه فوراً. مصطفى وهو بيتسحب بالكلبشات، بصلي بنظرة رجاء أخيرة وقال بصوت مخنوق:

* “سامحيني يا سعاد… والله كنت بحبه… والله ما كنت أقصد أؤذيه…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *