حكايات زيزى1
لكن أنا ما كنتش باصة له.
كنت باصة للحاجة ثريا.
وقلت بهدوء:
«ولا واحد فيهم ابني أنا.»
لون وشها اختفى في لحظة.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت فنجان قهوة وقع واتكسر على الأرض.
لفينا كلنا ناحية باب المطبخ.
وكانت مريم واقفة مكانها، متجمدة ومش قادرة تبصلي.
مريم دي، طول السنين اللي فاتت، كانوا بيقدموها للناس على إنها الممرضة الخاصة بالحاجة ثريا.
بتساعدها في أدويتها.
وأوقات بتساعد مع الأطفال.
كان معاها مفتاح للبيت.
وكانت موجودة في أعياد الميلاد.
وعارفة مواعيد الولاد وحياتهم كلها.
وكل مرة كنت أسأل أحمد ليه وجودها في البيت كتير بالشكل ده، كان يقولي:
«إنتِ بس بتغيري وبتتخيلي حاجات مش موجودة.»
لفيت ناحيتها.
لكن هي ما قدرتش تبص في عيني.
الحاجة ثريا همست بصوت مرتعش:
«نورهان… بلاش.»
وفي اللحظة دي…
فهمت كل حاجة.
هم ما اتصدموش من تحاليل الـDNA.
هم كانوا خايفين من اللي أنا اكتشفته غير التحاليل.
شدّيت على إيد ليلى، وبصيت لمريم مباشرة.
وقلت:
«أنا عارفة مين أم التلاتة ولاد.»
ملامح أحمد اتغيرت فجأة.
لكن مش للغضب.
للخوف.
خوف حقيقي.
بس كان في حاجة محدش فيهم يعرفها لسه…
تحاليل الـDNA ما كانتش الأوراق الوحيدة اللي موجودة جوه الظرف.
كان فيه ورقة رابعة.
وسرها أخطر بكتير من أي حاجة اتكشفت لحد دلوقتي.
ولما الحاجة ثريا عرفت الورقة دي بتقول إيه…
بقى واضح إن التلاتة ولاد ما كانوش أكبر سر مخبيينه عيلة السيوفي.
دول كانوا…
مجرد البداية.
خرجت الورقة الرابعة من الظرف البني، وساد في الصالون صمتُ لم يقطعه سوى صوت أنفاس الحاجة ثريا المتسارعة وصوت دقات قلبي التي كنت أسمعها في أذني.
كانت مريم تقف عند باب المطبخ، يدها على صدرها كأنها تحاول منع نفسها من الانهيار، بينما أحمد تجمد في مكانه، نظراته تتنقل بين وجهي وبين الظرف المنبسط على الطاولة.
رفعت الورقة الرابعة بثبات. لم تكن مجرد تحليل للحمض النووي، بل كانت تقريرًا ماليًا وطبيًا صادرًا من إحدى المستشفيات الخاصة خارج مصر، ومعها عقد ملحق بتاريخ يعود لإحدى عشرة سنة مضت.
قلت بصوت حاسم، لا مهادنة فيه:
«أحمد السيوفي… الورقة دي مش بتقول بس إن مريم هي الأم البيولوجية للولاد الثلاثة. الورقة دي فيها توقيعك إنت وأمك على اتفاقية نقل الأرحام والتأجير السرية اللي عملتوها في الخارج قبل جوازنا بأشهر قليلة. بس المهم مش الاتفاقية… المهم هو الاسم المكتوب في خانة “الطفل الأول”.»