قبل عملية المخ بساعتين٢

الرسالة اللي بعتتها سمر ما هزتش شعرة واحدة مني. مسحت الرقم وعملتله بلوك، وقررت إن حياتي القديمة بكل قذارتها اتدفنت لحظة ما دخلت أوضة العمليات. بعد أسبوع، خرجت من المستشفى ورجعت على بيت أهلي. جسمي كان لسه ضعيف، بس روحي كانت بترجعلي بالتدريج. أختي والمحامي كانوا شغالين على الملفات بكل قوة. اكتشفنا إن حسام ما اكتفاش بأنه ياخد من مرتبي لمصاريف البيت، ده كان بياخد كشوفات حسابه البنكي وبيزيف توقيعاتي على شيكات وسندات عشان يمول بيها الشقة التانية اللي كان قاعد فيها مع سمر، والتجارة الفاشلة اللي دخل فيها وخسر فيها كل حاجة.
في الوقت ده، كان الشارع اللي ساكنة فيه سمر بيشهد كل يوم خناقة جديدة. حسام بعد ما عرف إن البنت مش بنته، اتجنن. دخل شقتها وطردها هي والبنت بالهدوم اللي عليهم، ورفع عليها قضية زنا وإنكار نسب. سمر ما سكتتش، راحت قسم الشرطة وقدمت فيه بلاغات بمبالغ وإيصالات أمانة كان ماضيها على نفسه لما كانت ممشية كلامها عليه.

الإثنين كانوا بينهشوا في بعض زي الكلاب، وكل واحد فيهم بيحاول ينجو بنفسه على حساب التاني.

وفي يوم، وأنا قاعدة مع أختي والمحامي بنراجع الأوراق اللي هتنرفع في المحكمة، التليفون رن. كان رقم غربي بس الصوت كان معروف… كانت أم حسام.

الست اللي طول خمستاشر سنة كنت بعاملها زي أمي، وبشيل عنها وعن بيتها. كانت بتعيط بحرقة وتقول:

— الحقيني يا مريم… حسام مقبوض عليه، سمر حبسته بإيصالات الأمانة، والمحامي بتاعه قال إن القضايا اللي أختك رفعتها عليه بالتبديد والتزوير هتخليه يلبس البدلة الزرقا سنين طويلة… يا بنتي اعفي عنه، المسامح كريم وده كان جوزك!

رديت عليها بصوت هادي جدًا وواثق:

— يا حجة… لما ابنك كان واقف فوق رأسي وأنا داخلة أتقص من مخي، ما افتكرش ربنا ولا افتكر العشرة. ابنك ما سابليش فرصة أسامح، هو اختار طريقه… وخليه دلوقتي يجرب الدفا اللي كان بيدور عليه في السر.

قفلت السكة في وشها من غير ما أتردد لحظة.

بعد شهرين، كانت أول جلسة في المحكمة. دخلت قاعة المحكمة وأنا ماشية على رجلي، بكامل صحتي وأناقتي، مرفوعة الرأس. حسام كان قاعد في القفص، شكله شاحن ومتبهدل، ودقنه طويلة، وأول ما عينه جت في عيني، نزل رأسه في الأرض من الخزي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *