قبل عملية المخ بساعتين٢
“مريم فاكرة إن العيب منها عشان كده شايلاني وشايلا مصاريف البيت وعلاجها… لو عرفت إني أنا اللي مابخلفش هتسيبني. أنا هكتب البنت باسمي وأمثل إنها بنتي من جوازة تانية، وهي هتفضل تدفع وتصرف وهي ساكتة ومكسورة عينها عشان خايفة أطلقها!”
سكت الصوت، والأوضة كلها لفت بيا. 15 سنة عايشة مع شخص مش بس خاين، ده مهندس أمراض نفسية! كان بيمارس عليا ابتزاز عاطفي ونفسي عشان يقنعني إني “ناقصة”، ويخليني أصرف عليه وأشيل البيت، في حين إن المشكلة طبياً كانت عنده هو من الأول، وكمان استغل مرضي وأورامي عشان يثبت الفكرة دي جوايا!
سمر كملت بعياط هيستيري:
— لما حسام عرف إنك هتعملي العملية الدقيقة دي في المخ، وكان فيه احتمال تطلعي منها بآثار جانبية أو ما تطلعيش أصلاً… خاف إن سر الـ DNA والتزوير يتكشف لو أهلك مسكوا تركتك أو فتشوا وراه. عشان كده كان مستعجل على ورقة الطلاق قبل ما تدخلي العمليات، عشان يقطع أي صلة قانونية بيكي ويفلت بفلوسك والشقة قبل ما تكتشفي البشاعة دي!
قفلت عيني وأنا بحاول أتنفس. الوجع المره دي ماكنش وجع خيانة… كان قرف من كمية الغل والتخطيط الشيطاني اللي كان عايش معايا في نفس الأوضة وبياكل معايا في نفس الطبق.
المحامي بص لسمر وقالها بحدة:
— والأوراق دي هتقدميها للمحكمة؟
ردت سمر وهي بتبصلي بترجي:
— سيبوني أنجو ببنتي… أنا هقدم كل حاجة للنيابة، وهشهد ضد حسام في قضية النصب والتزوير والابتزاز الإلكتروني، بس أوعديني يا مريم إنك مش هترفعي عليا قضية مشاركة في التزوير… أنا اتخدعت زيي زيك، وكان مهددني إنه يرميني في الشارع لو ما مشيتش معاه في التمثيلية دي!
قمت من كرسيي بكل هدوء، قربت منها، وبصيت في عينها بثبات وقسوة ماعرفتهاش في نفسي قبل كده:
— إنتِ ما اتخدعتيش يا سمر… إنتِ اخترتي تكوني شريكة في القذارة دي تسع سنين. أكلتي من بيتي، ولبستي من فلوسي، وكنتي بتيجي تواسيني في مرضي وأنتِ عارفة إني بتعذب بالباطل. حسام هياخد جزاءه في السجن… وأنتِ هتدفعي تمن كل دقيقة خدعتيني فيها.
سيبتها وخرجت من المكتب، وصوت صراخها وتوسلاتها مالي الممر.
في نفس اليوم، المحامي قدم الفلاشات والمذكرات للنيابة العامة. القضايا القديمة اتفتحت من جديد، واتوجهت لحسام تهم جديدة: الابتزاز، التزوير في أوراق رسمية، والتآمر للسيطرة على أموال مريضة.