عزومه حكايات رومانى مكرم ٢
حماتي ركعت تقريباً على الركب وحاولت تمسك إيد بابا وهي بتشهق: “والله يا حاج كانت غلطة! البنت دي من البلد وأهلها ضغطوا عليه وهو ما كانش عايزها، وأنا اللي أجبرته يكتب عليها عشان صلة الرحم.. والله بنتك هي الست الوحيدة اللي في قلبه، أرجوك بلاش تفضحونا وبلاش تنازل القضية يروح علينا!”
جوزي قرب مني ودموعه نازلة بصوت مخنوق: “يا فلانة.. سامحيني، أمي هي اللي غصبت عليا وأنا كنت أضعف من إني أقف قدامها.. والله ما حبيت غيرك، وما كنتش عايز الأيام توصل بينا لهنا! أنا مستعد أطلقها دلوقتي قدامك وأرمي كل حاجة تحت رجليكي، بس أنقذيني من السجن وما تضيعيش مستقبلي!”
بصيت له بقرف والشمئزاز مالك كل جوارحي. الصورة وضحت تماماً؛ الراجل ده مش بس ضعيف الشخصية، ده خاين ومنافق وبدون نادمة حقيقية، كل دموعه وتوسلاته كانت عشان خايف من البدلة الزرقاء والسجن اللي بقى على بعد خطوة واحدة منه بعد قضية التزوير.
مسحت دموعي اللي كانت بتنزل، وبصيت في عيونه بثبات وقوة عمرهم ما شافوها فيا قبل كده. قلت له بصوت هادي وواضح يرن في أذن كل اللي قاعدين: “تطلقها أو تخليها.. ده موضوع ما يخصنيش في حاجة. أنت بالنسبة لي انتهيت من اللحظة اللي سمحت فيها لأمك تطرد بابا وماما من بيتك.. والنهار ده أنت مش بس صغرت في نظري، أنت اتعدمت من الوجود.”
التفت لبابا وقلت له: “يا بابا.. أنا مش هتنازل عن حقي القانوني في أي قضية. اللي يزور ورق عشان يسجن بنتك، واللي يخون الأمانة ويستغل حسني نيتي، مكان الطبيعي هو السجن. والشرع والقانون هيجيبوا لي كل قرش وكل حتة دهب وكل حق لي ولأهلي.”
حماتي لما سمعت الكلمات دي، تحولت مسكنتها لصرخات غل وجنون، وقامت واقفة وهي بتشاور عليا بإيدها وتزعق: “أنتِ فاكرة نفسك مين؟ والله ما هنسيبك! وهنرفع عليكي قضايا ونطلعك من الشقة وهنخلي حياتك سوداء!”
أخويا مسكها من كتفها بالمعروف ووجهها ناحية الباب وقال بحدة: “اتفضلي برة أنتِ وابنك الخاين والمزيف! الكلام بيننا هيكون في المحاكم وفي جلسات التنفيذ.. الشارع قدامكم!”
خرجوا من البيت مكسورين، مطرودين، والفضفضة والفضايح بدأت تنتشر في العيلة والمنطقة زي النار في الهشيم. أهل حماتي اللي كانوا بيحضروا عزومتي ويستغلوني، بقوا يهربوا منها ومن التواجد معاها بعد ما عرفوا إن ابنها مهدد بالسجن بتهمة التزوير وخيانة الأمانة وإن فضيحة الجوازة الثانية بقت على كل لسان.